تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وقال ابن عبد البرّ : كان ديّنا عابدا فاضلا تقيّا قوّاما صوّاما مجاهدا زاهدا منقطع القرين في مصره ، منفردا عن النّظير في عصره ، رحل في طلب العلوم وأخذ عن أهل الحرمين ، ومصر ، والرّوم ، وعسقلان ، والقدس ، والرّملة ، ودمشق ، وحلب ، والرّقّة ، وحرّان ، والجزيرة ، وحلوان ، والبصرة ، والكوفة ، وواسط ، وبغداد ، وخراسان « 1 » ، وعدن ، والإسكندريّة ، والقيروان ، ثم حسده أهل الأندلس ، وثاروا ، واتّهموه بالزّندقة ، وشهدوا عليه ، وأرادوا قتله « 2 » ، فلم يساعدهم سلطانها على ذلك .

وله كرامات :

منها : أنّ امرأة جاءته ، فقالت له : إنّ ابني في أسر ، ولا حيلة لي ، فلو أشرت إلى من يفديه ؛ فإنّي والهة ، فقال : نعم ، انصرفي حتّى انظر في أمره ، ثمّ أطرق وحرّك شفتيه ، فبعد مدّة جاءت المرأة بابنها ، فقال : كنت في يد بعض ملوك الرّوم في الأسارى ، فبينا أنا في العمل انفكّ قيدي وسقط ، وذكر اليوم والساعة ، فوافق وقت دعاء الشيخ ، قال : فصاح عليّ المرسّم بنا ، ثمّ نظر وتحيّر ، وأحضر الحدّاد ، وقيّدوني ، فلمّا فرغ ومشيت سقطت القيود ، فأعادوا ، فسقطت ، فبهتوا ودهشوا ، ودعوا رهبانهم فقالوا : دعوة أجيبت ، فلم يمكنكم من تقييده أبدا ، فزوّدوه ، وأطلقوه . مات سنة ستّ وسبعين ومائتين . * * *
هامش
( 1 ) تعقب الذهبي قول ابن عبد البر هذا في سير أعلام النبلاء 13 / 290 بقوله : كذا قال ، فغلط ، ولم يصل إلى خراسان ، بل ولا إلى همذان ، وما أدري هل دخل الجزيرة أم لا ؟ ويظهر ذلك لمن تأمل شيوخه . ( 2 ) وذلك أن بقيّا أول من كثّر الحديث بالأندلس ونشره ، وهاجم به شيوخ الأندلس ، فثاروا عليه ، لأن علمهم كان بالمسائل ومذهب مالك ، وكان بقيّ يفتي بالأثر ، فشذّ عنهم شذوذا عظيما . انظر سير أعلام النبلاء 13 / 290 ، 291 .