( 240 ) الجنيد « * »
أبو القاسم بن محمد ، المزيّن بفنون العلم ، المتوشّح بجلابيب « 1 » التّقوى والحلم ، المنوّر بخالص الإيقان ، المؤيّد بثابت الإيمان ، العالم بمودوع الكتاب ، العامل بمحكم الخطاب ، الموفّق فيه للبيان والصّواب .
كان كلامه بالنصوص مربوطا ، وبيانه بالأدلّة منوطا مبسوطا ، وهو نهاونديّ الأصل ، بغداديّ المنشأ ، القواريريّ الزجّاج نسبة لحرفة أبيه ، سيّد الطّائفة ، ومقدّم الجماعة ، وإمام أهل الخرقة ، وشيخ طريق التصوّف ، بهلوان العارفين ، مرجع أهل السّلوك في زمنه فمن بعده ، رزق من القبول وصواب القول ما لم يقع لغيره ؛ بحيث كان إذا مرّ بشارع بغداد وقف النّاس له صفوفا كالملوك ، ولم ير في عصره من اجتمع له علم وحال غيره ، وكنت إذا رأيت علمه رجّحته على حاله ، وعكسه ، وناهيك بجعلهم « 2 » من العقائد الدّينيّة ، والأصول الإسلاميّة أن نعتقد أنّ طريقه وصحبه طريق مقوّم .
وقال ابن عربي في « الفتوحات » : هو سيّد هذه الطّائفة .
وكان من الفقهاء المعتقدين « 3 » الشّافعيّة ، تفقّه على أبي ثور ، وكان يفتي بحضرته ، وهو ابن عشرين سنة ، ولم تزل أعناق الفريقين له خاضعين ، وعلى
هامش
* طبقات الصوفية 155 ، حلية الأولياء 10 / 255 ، تاريخ بغداد 7 / 241 ، الرسالة القشيرية 1 / 116 ، طبقات الحنابلة 1 / 127 ، الأنساب 10 / 254 ، صفة الصفوة 2 / 416 ، المنتظم 6 / 105 ، المختار من مناقب الأخيار 101 / أ ، وفيات الأعيان 1 / 373 ، سير أعلام النبلاء 14 / 66 ، دول الإسلام 1 / 181 ، العبر 2 / 110 ، مرآة الجنان 2 / 231 ، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 260 ، البداية والنهاية 11 / 113 ، طبقات الأولياء 126 ، النجوم الزاهرة 3 / 168 ، طبقات الشعراني 1 / 84 ، شذرات الذهب 2 / 228 .
( 1 ) في المطبوع : بجلاليب .
( 2 ) في ( أ ) : بجبلهم .
( 3 ) في ( أ ) : المعتدين ، وفي ( ب ) : المقتدين .