وقال الفرّاء : ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين .
وقال ابن معين : هو أعلم من سفيان الثّوري رضي اللّه عنه .
وقال ابن عيّاش : ما على وجه الأرض مثله ، ما خلق اللّه خصلة من خصال الخير إلّا وجعلها فيه .
وهو من أتباع التّابعين ، وكان أبوه تركيّا مملوكا لرجل من همذان ، وجمع الفقه ، والأدب ، والنّحو ، واللّغة ، والزّهد ، والشّعر ، والفصاحة ، والصّيام ، والقيام ، وقلّة الكلام فيما لا يعنيه ، وكتب الحديث عن مائة وألف شيخ .
وكان يسيح وحده ، شديد الورع جدا ، بحيث سافر من مرو إلى الشّام في ردّ قلم استعاره ونسيه في رحله . وسافر ، وما دخل حمّاما قطّ لشدّة تقشّفه .
وقال له خيّاط : أنا أخيط ثياب السّلاطين ، فهل يخاف عليّ أن أكون من أعوان الظّلمة ؟ قال : لا ، إنّما أعوان الظّلمة من يبيع الخيط والإبرة ، أما أنت فمن الظّلمة نفسهم .
قال الذّهبيّ رحمه اللّه : كان يتّجر وينفق على الفقراء في العام مائة ألف درهم .
وقال أبو أسامة : ابن المبارك في أصحاب الحديث كأمير المؤمنين في النّاس .
وقال رجل له : يا عالم المشرق ، حدّثنا ، فسمعها سفيان الثّوريّ فقال :
يا عالم المشرق والمغرب وما بينهما .
ولمّا خرج هو والرّشيد الرّقّة أشرفت أمّ ولد له من قصرها فرأت الغبرة ارتفعت والنّعال تقطّعت « 1 » ، والأصوات ارتفعت ، فقالت : ما هذا ؟ قالوا : قدم عالم خراسان . قالت : هذا واللّه هو الملك ، لا ملك هارون ، الذي لا يجمع النّاس إلّا بالسّوط « 2 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : تقعقعت . والمثبت من مصادر الخبر تاريخ بغداد 10 / 156 ، ووفيات الأعيان 3 / 33 .
( 2 ) في مصادر الخبر : إلا بشرط وأعوان .