( 130 ) عبد اللّه بن عون « * »
عبد اللّه بن عون الحافظ للسانه ، الضّابط لأركانه ، ذو القلب السّليم ، والطّريق المستقيم ، كان للقرآن تاليا ، وللجماعة مواليا ، أعرض عن أعراض المسلمين ، وأصبح وأمسى وهو عمّن جنى عليه عافيا ، وقد قيل : إنّ التّصوّف ، بذل النّدى ، وحمل الأذى .
قال خارجة : صحبته أربعة وعشرين عاما فما علمت أنّ الملائكة كتبت عليه خطيئة .
وقال ابن عباد : ما رأيت أعلم منه ، وما حلف يمينا بارّا ولا فاجرا حتى مات .
وقال قرّة « 1 » : كنّا نعجب من ورع ابن سيرين وزهده فأنساناه ابن عون .
وكان له جلالة عجيبة ، ووقع في النّفوس ؛ فإنّه كان إماما في العلم ، رأسا في التألّه والتّعبّد والتزهّد ، والتريّض والتجرّد ، حافظا لأنفاسه ، كبير الشّأن ، نادته أمّه يوما فأجابها فعلا صوته عليها فأعتق رقبة .
وما دخل حمّاما قطّ .
وكان يقول : لا ينبغي أن تعاتب أحدا ؛ فإنّك إن عاتبته أعقبه بما هو أشدّ .
وقال : لن يصيب عبد حقيقة الرّضا حتى يكون رضاه عند الفقر كرضاه عند الغنى .
هامش
* طبقات ابن سعد 7 / 261 ، تاريخ خليفة 128 ، 167 ، 264 ، طبقات خليفة 219 ، التاريخ الكبير 5 / 163 ، التاريخ الصغير للبخاري 2 / 104 ، الجرح والتعديل المقدمة 145 ، و 5 / 130 ، الثقات لابن حبان 7 / 3 ، حلية الأولياء 3 / 37 ، تاريخ بغداد 10 / 34 ، صفة الصفوة 3 / 308 ، المختار من مناقب الأخيار 267 / أ ، مختصر تاريخ دمشق 13 / 215 ، تهذيب الكمال 15 / 395 ، سير أعلام النبلاء 6 / 364 ، تاريخ الإسلام 6 / 211 ، تذكرة الحفاظ 1 / 156 ، الوافي بالوفيات 17 / 389 ، تهذيب التهذيب 5 / 346 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 64 ، شذرات الذهب 1 / 230 .
( 1 ) في الأصل : مرة . وهو قرة بن خالد ، انظر الخبر في تهذيب الكمال 15 / 400 .