ولمّا مات شهد جنازته المسلمون ، واليهود ، والنّصارى ، والمجوس ، كلّ على حدته .
مات سنة إحدى وثلاثين ومائة .
أسند الحديث عن جماعة رضي اللّه عنه .
* * *
( 183 ) منصور بن المعتمر « * »
الحافظ الحجّة ، الصّائم القائم ، المحبّ الهائم ، كان كبير القدر ، عليّ الشّأن ، جليل المناقب ، كثير البرهان ، عظيم التألّه والتّعبّد ، والصّيام والتهجّد ، صام ستّين سنة وقامها ، لم يفطر ، ولم ينم .
وكان يبكي طول ليله حتى يرحمه أهله ، حتّى عمش من البكاء ، فيقول له أهله : قتلت قتيلا ؟ فيقول : أنا أعلم بنفسي .
ومن رآه وهو يصلّي ظنّ أنّه يموت حالا .
ومن كلامه :
لو لم يكن لنا ذنب إلّا حبّ الدّنيا استحققنا أن يخسف بنا .
وقال : من أعظم الزّهد في الدّنيا الزّهد في لقاء النّاس .
وكان يقول لعلماء زمنه : إنّما أنتم متلذّذون يسمع أحدكم العلم ويحكيه ، وإنّما يراد العلم للعمل ، ولو عملتم بعلمكم هربتم من الدّنيا ؛ لأنّه يبعث على بغضها .
هامش
* طبقات ابن سعد 6 / 337 ، طبقات خليفة 164 ، تاريخ خليفة 404 ، التاريخ الكبير 7 / 346 ، التاريخ الصغير 2 / 28 ، الجرح والتعديل 8 / 177 ، ثقات ابن حبان 7 / 473 ، حلية الأولياء 5 / 40 ، صفة الصفوة 3 / 112 ، المختار من مناقب الأخيار 377 / ب ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 114 ، تهذيب الكمال 28 / 546 ، سير أعلام النبلاء 5 / 402 ، تذكرة الحفاظ 1 / 142 ، العبر 1 / 259 ، تاريخ الإسلام 5 / 305 ، طبقات القراء 2 / 314 ، تهذيب التهذيب 10 / 312 ، طبقات الشعراني 1 / 44 ، شذرات الذهب 1 / 189 .