حضر الصلاة عليه ، صلى عمر عليه ، وإلا لم يصل عليه .
وولاه عمر على المدائن بفارس ، وكانت عادته إذا
استعمل عاملا كتب في عهده : " وقد بعثت فلانا وأمرته
بكذا " ، فلما أرسل حذيفة واليا على المدائن ، كتب في
عهده : " اسمعوا له وأطيعوه وأعطوه ما سألكم " ، فلما قدم
المدائن استقبله الدهاقون والأهالي ، فقرأ عهده ، فقالوا :
سلنا ما شئت ، فطلب ما يكفيه من القوت وعلف دابته ،
فأقام بينهم وأصلح بلادهم .
وسار ( حذيفة ) بينهم ، والناس محتشدون حوله ،
وحافون به .
وحين رآهم كأنهم ينتظرون منه حديثا ، قال :
" إياكم ومواقف الفتن " !
قالوا : وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله ؟
قال : " أبواب الامراء ، يدخل أحدكم على الأمير أو
الوالي ، فيصدقه بالكذب ، ويمدحه بما ليس فيه " .
وكان استهلالا بارعا في حديثه ، بقدر ما هو عجيب !
واستعاد الناس من فورهم ما سمعوه عن واليهم
الجديد ، حيث كان يمقت الدنيا بأسرها ، ويمقت النفاق
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 112
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٢