( 113 ) شقيق بن إبراهيم البلخي « * »
الزّاهد العابد ، العليّ الشّأن ، العجيب البرهان ، من أكابر السّادة ، وأعاظم مشايخ الطّريق القادة ، كان يقول بطرح المكاسب والمطالب ، والتّوجّه في الأسباب والمذاهب ، قدّم للمعاد ، وتنعّم بالوداد « 1 » ، وثق بكفالة الكفيل فتوكّل ، واجتهد فيما ألزمه فتحمّل وحصّل ، وقد قيل : التّصوّف الرّكون والسّكون ، ونحول الأعضاء والغضون ، والتّخلّي عن القرى والحصون .
كان من أجلّ مشايخ خراسان ، له كلام حسن في التّوكّل فاق به الأقران ، طالما خاض في المجاهدة الغمرات ، واصطلى في الرّياضة حرّ الجمرات ، حتّى قامت الأدلّة على فضله ، وأجلب إلى النّفس والشّيطان بخيله ورجله .
ومن فوائده : عملت بالقرآن عشرين سنة حتّى ميّزت أعمال الدّنيا من أعمال الآخرة ، ووجدتها في حرفين :
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ الشورى : 36 ] .
وقال : لا تتعب في طلب الغنى « 2 » ، فإنّه إذا قسم لك الفقر لا تكون غنيّا .
وقال : الفقراء إذا طمعوا في الأغنياء اتّخذوهم أربابا من دون اللّه .
وقال : إذا صار الفقير يخاف من الغنى كما يخاف من الفقر فقد تمّ زهده .
وقال : الرّعاة في كلّ عصر العلماء والصّوفيّة ، وإذا صار رعاة الغنم هم الذّئاب ، فمن يحفظ الغنم ؟
هامش
* الجرح والتعديل 4 / 373 ، طبقات الصوفية 61 ، حلية الأولياء 8 / 58 ، الرسالة القشيرية 1 / 85 ، صفة الصفوة 4 / 159 ، المختار من مناقب الأخيار 207 / أ ، وفيات الأعيان 2 / 475 ، مختصر تاريخ دمشق 10 / 320 ، سير أعلام النبلاء 9 / 313 ، ميزان الاعتدال 2 / 279 ، دول الإسلام 1 / 123 ، العبر 1 / 315 ، فوات الوفيات 2 / 105 ، الوافي بالوفيات 16 / 173 ، مرآة الجنان 1 / 445 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 76 ، شذرات الذهب 1 / 431 .
( 1 ) في الأصول : للوداد ، والمثبت من الحلية 8 / 59 .
( 2 ) في المطبوع : الدنيا .