سخط ، فاستأنس بالوحشة عن جلساء السّوء .
وقال : أرفع النّاس منزلة من كان بين اللّه وعباده ، وهم الأنبياء والعلماء .
وقال : أصابتني رقّة فبكيت ، وقلت في نفسي : لو كان بعض أصحابي حاضرا لرقّ معي ، فغفوت فأتاني آت فرفسني ، وقال : خذ أجرك ممّن أحببت أن يراك .
وقال : قال لي الثّوريّ في اليقظة في حياته ، وفي المنام بعد مماته : أقلل « 1 » من معرفة النّاس ، فإنّ التخلّص منهم شديد .
وقال : المدح لا يضرّ من عرف نفسه .
وقال : اسلكوا طريق الحقّ ، ولا تستوحشوا من قلّة أهلها .
وقال : الرّاضي عن اللّه لا يتمنّى سوى المنزلة التي هو فيها .
وقال : كنت أتفكّر في معنى حديث : « يدخل فقراء أمّتي الجنّة قبل أغنيائهم . . . » « 2 » إلى آخره ، فلم أقف عليه حتّى رأيت كأنّ قائلا يقول : الغنيّ إذا نابه شيء التجأ إلى ماله وجاهه ، والفقير إذا نابه شيء لا يلتجئ إلّا إلى اللّه ، فيبقى كلّ واحد مع من التجأ إليه ، الغنيّ مع من له ، والفقير مع من له .
وقال : خصلتان يعسر علاجهما : الطّمع فيما بأيدي النّاس ، وإخلاص العمل للّه « 3 » .
مات رضي اللّه عنه بمكّة سنة ثمان وتسعين ومائة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أقلّ .
( 2 ) أخرجه الترمذي 4 / 578 ( 2354 ) في الزهد ، باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم ، وهو خمس مائة عام » قال الترمذي : وهذا حديث صحيح ، وأخرجه ابن حبان . انظر الإحسان 2 / 451 ( 676 ) .
( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) زيادة : وليس من حبّ الدنيا طلب ما لا بدّ منه . وقد تقدم هذا القول في بداية الترجمة .