ومرّ به رجل ، فقال له : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أحمد اللّه . قال :
كيف الزّمان عليك ؟ قال : كيف هو على رجل إن أصبح ظنّ أنّه لا يمسي ، وإن أمسى ظنّ أنّه لا يصبح ؟ ! إنّ الموت وذكره لم يترك لمؤمن فرحا ، وإنّ علمه بحقوق اللّه في ماله لم يترك له مدّخرا ، وإنّ قيامه للّه بالحقّ لم يدع له صديقا .
ومن كلامه :
لقلع الجبال بالإبر أيسر من إخراج الكبر من القلوب « 1 » .
ولما مات وجدوا معه في ثيابه أكفانا ، ووجدوا عنده قبرا محفورا فيه لحد في صخرة ، فكفّنوه في تلك الثياب ، ودفنوه فيه .
وروى سنان بن هارون عن حمزة الزّيّات ، حدّثني بشر ، سمعت زيد بن علي يقول : قتل أويس رضي اللّه عنه يوم صفّين « 2 » .
وفي حديث آخر أنه مات بالحيرة .
وقال ابن حبان « 3 » : اختلف في موته ، فمنهم من زعم أنّه قتل يوم صفين في رجّالة عليّ بين يديه ، وقيل : قتل يوم نهاوند « 4 » ، ومنهم من زعم أنّه مات بجبل أبي قبيس بمكّة ، وقيل مات بدمشق ، ويحكون في مرض موته قصصا تشبه المعجزات ، وقد كان بعض أصحابنا ينكرونه « 5 » في الدنيا ، ويردّه ما خرّجه أحمد « 6 » بسند معتبر عن سيّد البشر « خير التّابعين أويس القرني » وفي « صحيح مسلم » « 7 » ونحوه .
هامش
( 1 ) الخبر ليس في ( ب ) .
( 2 ) أخرجه ابن عدي في الكامل 1 / 412 .
( 3 ) الثقات 4 / 52 .
( 4 ) نهاوند مدينة من مدن فارس ، كانت فيها الوقعة بين جيش المسلمين بقيادة النعمان بن مقرّن والفرس زمن خلافة عمر بن الخطاب . ولم يقم للفرس بعد هذه الوقعة قائم ، فسماها المسلمون فتح الفتوح معجم البلدان 5 / 313 .
( 5 ) في الثقات : ينكر كونه .
( 6 ) رواه أحمد في المسند 1 / 38 و 3 / 480 .
( 7 ) صحيح مسلم ( 2542 ) في فضائل الصحابة ، باب من فضائل أويس القرني .