فلقد جرحت القلب حين نميت لي * فتدفّقت بدمائه أجفانى
لكن يسهّل ما أحسّ من الأسى * علمي بنقلته إلى رضوان
فسقى ضريحا ضمّه صوب الحيا * يهمى به بالرّوح والريحان
وأنشدني لأبى عمار « 1 » :
وإياك القضاء فشمّ يوم * ترى فيه القضاة مغلّلينا
فإن عدلوا فقد ربحوا وفازوا * وإن جاروا فويح الجائرينا
وأنشدني :
أيها القاضي تثبّت * ليس في الظّنة حكم
إن في التنزيل يتلى * ( إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) « 2 »
وأنشدني للزمخشري يهجو أهل السنة « 3 » :
لجماعة سموا هواهم سنّة * وجماعة حمر لعمري موكفه « 4 »
قد شبّهوه بخلقه وتخوّفوا * شنع الورى فتستروا بالبلكفه
فأجابه ابن مرزوق « 5 » :
لجماعة عرفت لعمري بالسفه * وتمسّكت بضلال أهل الفلسفة
عدلت عن النهج القويم فلقبت * عدليّة وعدولها عن معرفه
ضلّت وقالت : « لن يرى ربّ الورى * يوم الجزاء فألزمت نفى الصفة
وكذاك أسندت الأمور لنفسها * هيهات تنقذ نفسها من متلفه « 6 »
هامش
( 1 ) س : « لابن عمر » وهو تحريف .
( 2 ) سورة الحجرات : 12
( 3 ) أزهار الرياض 3 / 98 - 99
( 4 ) موكفة وضع عليها الإكاف ، وهو البردعة وقد سبق شرح هذا البيت ص 30 بما لا يناسب
( 5 ) أزهار الرياض 3 / 301 عن ابن مرزوق وجماعة .
( 6 ) في الأزهار : « وكذاك أسلمت . . . »