أيها السادة ! إن كان للمقتول أولاد صغار فالرأي أن يباع المملوك ويزاد فوق ثمنه إلى أن يربّى الأولاد بالمال . إذ لا شبهة أنهم فقراء .
فبادروا بالصراخ وإظهار عدم الرضا . وكان السيّد محمد بن عجلان ، النازل في بيت الرفاعي بمحلة الميدان ، نقيب الأشراف إذ ذاك . فقال :
الرأي قتل المملوك حتى لا يقال مملوك في الرقّ قتل شريفا صحيح النسب ولم يقتل به ، أو يقال باعوا شريفا مقتولا ظلما بقليل من المال .
فلمّا صمّموا على القتل قتل المملوك بالقرب من مصرع السيّد المذكور ، وذهب به ، مع بعد المناسبة بينهما . وللّه الأمر من قبل ومن بعد .
وقد شاهدنا المملوك مطروحا في الجانب القبلي من مزار السيّدة رقيّة ، والسيّد ممددا في نفس المزار ، والنوائح ينحن عليه . إلى أن دفن السيّد وبقي المملوك ليلة السبت إلى الصباح . فغسل ودفن في تربة مرج الدحداح . وتأسّف الناس على شرف المقتول وعلى حسن القاتل .
وقد أفتيت بأنّ المملوك لا يسوغ قتله الآن فورا لأن الوارثين للقصاص - أعني أولاد السيّد المقتول - صغار لم يبلغ أكبرهم أربع سنين . فكان الواجب أن يحبس القاتل إلى أن يبلغ الأولاد ، وهم بعد ذلك بالخيار ، إن شاءوا أخذوا القصاص وإن شاءوا عفوا عنه وأخذوا الدية . ولكن سبق السيف العذل . وكلّ عامل عليه جزاء ما صدر عنه من العمل . فإن القاتل قد فات ، وصار في عداد الأموات ، ولا يغني أسف بعد فقد ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد ] .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 85
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٨٥