تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ومن شعر الشيخ أمين الدين المذكور قوله يهجو عمّه ولي الدين البزوري :
إذا رأيت وليّ الدين مفتكرا * منكّسا رأسه إنسانه ساهي فذاك من أجل دنيا لا لآخرة * خوفا من الفقر لا خوفا من اللّه
وله أيضا هجو كثير في بني الخطّاب ، الجامعين لجميع القبائح بلا ارتياب . فمنه قوله :
بيت ابن خطّاب غدا * بيتا قليلا خيره ينفق فيه عاشق * قام عليه أيره
وقد جمع هجوه في الطائفة الخطّابيّة ، الذين لا تجوز شهادتهم في واقعة شرعية ، في جزء خاص ، شائع بين العوامّ والخواص ، وسماه « قرع القبقاب في قرعة ابن الخطّاب » فيه كلّ عجيبة ، وكلّ سبّة غريبة . ولما كان أمين الدين المذكور كاتبا في المحكمة الكبرى نظر إلى شهودها فوجدهم تسعة وهو واحد منهم ، ووجد قضاتها أربعة ومنهم ابن الخطاب كمال الدين ، الذي ليس له من اسمه لا كمال ولا دين فقال وأجاد :
قالت لنا الكبرى أمّا * آن لكم ما توعدون قضاتنا أربعة * لكنّهم لا يعلمون شهودنا عدّتهم * تسعة رهط يفسدون
وله في هذا الباب ما يسحر الألباب ، ولا يغلق معه كتاب ، لا سيّما هجو بني الخطّاب ، فانّه ما لا تلبس عليه الثياب . ويكفينا من القصّة حصّة ، فالبعرة تدل على البعير ، وأثر الأقدام يدلّ على المسير . وكانت ( 111 ب ) وفاته في سنة خمس بعد الألف من الهجرة النبوية . على مهاجرها ألف ألف تحية .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 83 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد