وحاصل الأمر أنه موصوف بالكرم الذي فاق به على الأكابر والأصاغر ، وافتخر به على الأوائل والأواخر . لا يرد وارد إلى بيت المقدس إلّا ويجد منه مكارم شاملة ، وأخلاقا لطيفة كاملة . بحيث شاع له بذلك ذكر في جميع الأمصار ، وافتخرت به الأكارم في كلّ ديار . والكرم يغطّي كلّ عيب ، ويرضي عالم الغيب . عل أن لا عيب فيه سوى عدم المهارة في ميدان العربيّة ، ولعله كامل في الفنون الشرعيّة . وهو في هذا التاريخ مقيم في بيت المقدس على وصف الكرم ، فجمّل اللّه بجوده ذلك الحرم .
وقد قدم إلى دمشق في حدود سنة خمس بعد الألف ، فمرّ على الشيخ أبي الطيب الغزي السابق ذكره في هذا الكتاب ، في باب البريد .
فكأنه ما وفّاه حق السّلام ، ولا أعطاه ما يستحق من الإكرام ، فابتدر بتأليف « 1 » أبيات يهجوه فيها ، وقد أنشدنيها ، فعلق في فكري منها قوله :
بني اللطف ولا لطف * خذوها مرّة العتب
وسحقا لك يا اسحا * ق من قشر بلا لبّ
شهرت بملبس التلبي * س في شرق وفي غرب
وهي طويلة الذيل ، سال قلمه في مجاريها كالسيل ، وقد ندم بعد نظمها ولكن بعد خروج السهم ما ينفع الأسف ، وما يدفع عن صاحبه اللّهف . وما زالت الأشراف تهجى وتمدح . والحمد للّه أولا وآخرا .
وباطنا وظاهرا .
هامش
( 1 ) ساقطة من ه ، ب . وفيهما « فابتدر بأبيات » .