وأريد أن تأمر البوّابين بفتح الباب العالي متى أردت الدخول ليلا أو نهارا « 1 » . فرسم له بذلك . وهذا أمر لم يسبق لآل عثمان ولا يجوز عندهم ولا في قانونهم ، لكن سطوة حاله واعتقاد صحة نسبه وكمال سببه أوجبت قبول ما أراده من هذا .
وأعجب من ذلك أن السلطان كان يأكل ما يرسل مع أنه من قسم المحال العادي عندهم .
وكان لعلوّ مرتبته يصعد على كرسي الوعظ في بعض الجوامع ويعظ بلسان التركيّة ، لكنه كان يضحك سامعه بالضرورة ، لأن لسانه غير لسان أهل الروم وإن كان الكل يسمى تركيّا ، لكن بينهما فرق بعيد .
وله كتاب ردّ به على الرافضة سماه « النواقض في الرد على الروافض » .
وكان عجبا عجابا في أموره ، لأنه كان يمضي حجج الأحكام التي تصير عنده ويكتب في إمضائه عجائب . فيقول مثلا : هذه الحجة صحت عند مولانا السيد معين الدين أشرف الحسني الحسيني أبا وأما الذي صار قاضيا بثغر طرابلس بعد أن كان قاضيا بمدينة آمد . وذلك كله بالأمر الخوندگاري « 2 » السلطاني المرادخاني العثماني .
ورأيت بعضه . فمن ذلك قوله :
به نيم لحظه صبوري ز باي افتادم * غلام طاقت مجنون وصبر فرهادم « 3 »
هامش
( 1 ) ه ، ب « بليل أو نهار » .
( 2 ) ه « الخونكاري » وهو خطأ . ومعناه « الإلهي » لأنهم كانوا يسمون السلاطين ظل اللّه في الأرض . وهذه الكلمة أصلها « خداوندكار » يعني الإله . ويستعمل أيضا للتعظيم وهو غاية التعظيم ( أتابكي ) .
( 3 ) معناه : صبرت نصف لحظة ( على محبوبي ) ولم أطق ، وسقطت من الوهن فأنا أكبر طاقة مجنون ( ليلى ) وصبر فرهاد ( عشيق شيرين ) . ( عن الأستاذ أتابكي ) .