علماء الرافضة ويأمر علماء أهل السنة بالمباحثة معهم وإلزامهم . وكان هو بنفسه يبحث معهم بقوة السلطنة . وشرع مع ذلك في قتل إخوته وأولاد عمّه ، حتى إنه لم يترك منهم أحدا كما ذكرنا ذلك في ترجمة خان أحمد الكيلاني . فلزم أنّ أخته التي يقال لها پرى جان خانم أضمرت له القتل ، فسمّته في رمضان ووضعت السمّ في حقبّة البرش التي كان يأكل منها الشاه . فاتفق أنه خرج في تلك الليلة إلى أسواق قزوين مستخفيا مع محبوبه الذي يقال له ابن الحلوجي « 1 » ، وسار كثيرا ، وأكل من الحلوى شيئا غزيرا ، ورجع إلى حجرته وطلب حقّة البرش فنظر محبوبه فيها فوجد ختمها محوّلا في الجملة . فقال له : شاهم ! « 2 » إني أجد ختم « 3 » الحقة مغيّرا . فقال له : هات واترك عنك هذا الفكر ، فإنه لم يبق أحد نخاف منه . يشير إلى قتله لأقربائه الذين يحسدونه على السلطنة ، فمن يضع له السم بعد ذلك ؟ ولم يعلم ما خبّئ له في عالم الغيب . فأكل هو ومحبوبه من الحقّة وناما النومة التي لا إقامة بعدها في الدنيا ، واستمرّا نائمين في الحجرة المذكورة إلى الصباح ، ثم إلى الضحى ، ثم إلى الظهر . فلما حضر الأمراء للملازمة في باب السلطنة على العادة قيل لهم إنّ الشاه ما طلع اليوم .
فقالوا : هذا رمضان ، ولعلّه سهر ونام . وغالبهم كان عالما . بحقيقة الحال .
فلمّا لم يبق للسلامة ظنّ كسروا الباب ووجدوا الشاه قد مات وأصبعه في فمه وهو عاض عليها . ووجدوا ابن الحلوجي في آخر رمق . فقالوا له :
ما الخبر ؟ فأخبرهم بما صدر . فأرادوا قتله . ثم قالوا : إنّ قتل هذا عبث ،
هامش
( 1 ) هلوجي : بائع الدرّاق .
( 2 ) شاهم : أي يا ملكي .
( 3 ) ه « الختم » ، ب « أجد ختم مغيرا » .