وهو يذكر اللّه بلحن رتّبه على نغمات لطيفة . فما رجع إلّا وهو يخوض في الماء . فحصل للسلطان مراد عليه اعتقاد عظيم بحيث إنه كان يطبخ الحلوى ويدخلها إلى السلطان نصف الليل ، فيفتحون له باب السرايا العظمى ويدخلون الحلوى إلى السلطان فيأكل . ويكتب له معها : يا نور عيني يا سرور قلبي ! واللّه ما دخلت الحلوى في حلقي إلا بعد أن أرسلت لك منها حصة . فباللّه عليك وبحقّ جدّي الأعظم ، وهو النبيّ الأكرم ، إلا ما أكلت منها . فيأكل منها السلطان ويجيزه الجوائز العظيمة ، ويخلع عليه الخلع الجسيمة .
وبعد مدة أعطاه السلطان مراد قضاء مكة ، فذهب إليها من جانب البحر إلى مصر ثم السويس ، ثم إلى مكة . فأقام بها نحو ثلاث سنين . وعزل منها ورجع إلى قسطنطينية من [ جانب ] « 1 » البحر أيضا . فأقام بها مدة ، ثم اختار الذهاب إلى مكة ناويا أن يحطّ بها رحل الإقامة إلى أن يفارق الدنيا . فطلب من السلطان أن يولّيه قضاء قسطنطينية ، ثم قضاء العسكر بأناطولي ، ثم بولاية روم ايلي ، على قاعدة طريق موالي الروم . فولّاه ذلك أياما ، ثم تجهز إلى جانب مكة ووصل إليها وأقام بها ، حاطا بها رحل الإقامة ، ملقيا بها عصى السكنى ، إلى أن توفاه اللّه تعالى بمكة ودفن بها . وخلّف بنتا كان قد زوّجها حال حياته لبعض أولاد شريف مكة ، وهي الآن على ما علمت عندهم مقيمة .
وكان رحمه اللّه تعالى غير خال من جذبة ، ولذلك كانت تصدر عنه أفكار عجيبة خارجة عن حدّ الاعتدال . ومع ذلك كان أرباب الدولة يتلقّونها بالقبول ، حتى إنه أرسل إلى السلطان مراد يقول له : إنه قد يخطر لي أن أرسل لك شيئا مما أطبخه بيدي من المأكولات نصف الليل ،
هامش
( 1 ) من ه ، ب .