بيّنة ولا وثيقة ، رأى قريتنا بورين فاستقلّ بنيانها ، ولم يعرف أهلها ولا سكانها ، بعد ما أخنى عليها الزمان ، وفرّق منها أهلها والسكان .
وحكى ذلك للشيخ أسد الدين بن معين الدين . فكتب إليّ الشيخ المذكور هذين البيتين متفضّلا ، وبلطفه متجمّلا ، ليس متحمّلا :
بورين طولي على البلدان « 1 » وافتخري * على الممالك من شام ومن يمن
فكيف لا تفخرين الأرض قاطبة * بالفاضل المقتدى في فعله الحسن
قلت : وهما على أسلوب بيتين كتبا للقاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني ذي الوزارتين . وأجبته مرتجلا ، ومن التقصير خجلا ، بقولي :
تبريز طولي على البلدان وافتخري * بعالم فاق كلّ الناس تبريزا
مولى الورى أسد الدين الذي سعدت * أيّامه فحسبنا الكلّ نوروزا
لا زال يرقى إلى أوج العلا شرفا * ونال في الدهر تكريما وتعزيزا
قلت : وبيني وبينه مراسلات وافرة ، ومكاتبات متكاثرة ، ذكرت في ترجمة تلميذه الفاضل ، الحاوي لأشتات الفضائل ، أحمد چلبي ابن القاضي شمس الدين محمد بن المنقار الحلبي ثم الدمشقي ، لأنّه كان سببا في إيرادها ، وباعثا على إنشائها وإنشادها .
وكان ( 102 جهنىّ ) المولى أسد الدين المذكور قد أصيب في شعوره فاختلّ بعض أموره ونسب ذلك إلى سقاية من بعض النساء . واللّه تعالى أعلم بحقائق الأشياء .
هامش
( 1 ) ه « الأيام » .