تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
السلطان مراد ، الذي أدرك من سعادتي الدنيا والآخرة فوق المراد ، وسيأتي ذكره الجميل بعون اللّه الجليل . وسعد الدين أفندي هو ولد حسن جان . وحسن جان كان من القوم الذين استصحبهم السلطان سليم الأكبر معه « 1 » من ديار العجم حين ذهب لقتال إسماعيل بن حيدر الصفويّ « 2 » سلطان قزلباش . وذلك لأنه كان كاملا صيّتا لا نظير له في أضرابه . وكان أيضا مصاحبا كاملا بين أقرانه وأترابه . وكان عند الدولة ، عظيم الحرمة والصولة . لأنه كان مقبولا عند حضرة السلطان ، مقبول السلطنة كامل خال عن النقصان . ونشأ أسعد أفندي في نعمة أبيه التي لا تشابهها الّا نعمة الملوك ، وسلك في تحصيل العلوم والكمالات أقوم سلوك . وهو اليوم سنة ثمان وألف قاضي دار ( 102 ب ) السلطنة قسطنطينية الكبرى ترد توقيعاته على بعض الصكوك في غاية الحسن خطّا وضبطا وعبارة ومتانة . وغالب تحصيله على والده شيخ الإسلام سعد الدين المذكور : وعلى المولى العلّامة منلا توفيق الكيلاني الذي لا نظير له في العلوم العقلية ، وفي الفنون المنطقية . أخبرني مولانا توفيقي من لفظه بدمشق ، وقد نزل في مدرستي الناصرية الجوّانية ، عند وروده مع المرحوم عبد اللّه أفندي قاضي القدس الشريف ناويا على زيارة القدس معه ، أنه لم ير في علماء الروم أفضل من مولانا أسعد صاحب الترجمة ، وحكى عن فهمه وإدراكه أشياء لا تسعها « 3 » دائرة العقول ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . وسيأتي ذكر أبيه وإخوته في محالهم إن شاء اللّه تعالى ، فإنهم زينة الزمان ، وابتهاج العصر والأوان .
هامش
( 1 ) ساقط من ه . ( 2 ) في الأصل : الصوفي . ( 3 ) ه ، ب « لا تسعه » .