لكنما النظم فيه الضيق عن كلمي * أتى جوابي منثورا بذا السبب
دم للعلوم تهاديها وتنظمها * ممنّعا من صروف الدهر والنّوب
ما سلّ سيفا يد الأنواء من نهر * وجدّ يوما خطيب الدوح في الخطب
ثم إنه كتب الجواب عن الإشكال نثرا لما ذكره من العذر في أثناء نظمه لكون نظم النثر صعبا غير هيّن ، وخشنا ليس بليّن . فقال :
الحمد للّه وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى .
وبعد ، فيقول الفقير إلى اللّه الغنيّ أسد الدين بن معين الدين الشافعيّ ، جعل اللّه غده خيرا من يومه ، ورحمه عند مواراته في رمسه : إنّ الذي سنح لي من الجواب ، من غير مراجعة رسالة ولا كتاب ، أنّ غدا ليس مثل أمس . حتى يلزمه حكمه في البناء ، ( 101 جهنىّ ) لأن أمس كلمة مشتملة على ثلاثة أحرف ، فبناه أهل الحجاز على الكسر إذا أريد به اليوم الذي قبل يومك لتضمّنه الألف واللّام . وليس كذلك غد .
لأن غدا لامه محذوفة ، والدال عين الكلمة ، كيد ودم ، فلو بني لزمه العدول عن الأصل مرّتين : مرّة من جهة حذف لامه ومرّة من جهة بنائه ، لأنّ البناء في الأسماء على خلاف الأصل ، والعدول عن الأصل مرّتين في الكلمة الواحدة إجحاف بها . وهذا قريب من قولهم في بعض الكلمات مثلا حتى لا يتوالى إعلالان في الكلمة الواحدة . وقولي إنّ لامه محذوفة نصّ عليه غير واحد من أعلام العلماء ، حتى إنّ الشيخ الإمام أبا عمرو عثمان الشهير بابن الحاجب بنى عليه جوابه عن اللغز المشهور وهو قوله :