153 الشيخ عبد الغني ابن شيخنا الشيخ إسماعيل
عجيبة : مدرّس يقرأ على نائبه في درسه . وذلك ان الشيخ إسماعيل النابلسي بن أحمد الشافعي رضي اللّه عنه وأرضاه ، وجعل الجنة منقلبه ومثواه ( 195 جهنىّ ) لما توفي إلى رحمة اللّه تعالى في أوائل سنة اثنتين وتسعين أو ثلاث وتسعين وتسع مائة ، انحلّت عنه المدرسة الدرويشيّة الشافعية ، في التاريخ المذكور . فطلبتها من قاضي قضاة دمشق وهو المولى مصطفى أفندي الشهير بابن بستان . فوجّهها إليّ مع كثرة الطالبين لها . ولم أزل ألقي بها الدرس . وكان ذلك الكتاب الذي يقرأ هناك عندي « شرح المنهاج » للمحقّق جلال المحلّي . فلما مضى من التاريخ المذكور خمس سنين أو أقل قليلا ، كبر ابن الشيخ إسماعيل النابلسي المذكور سنّا لا علما . فقال لي قاضي القضاة ابن بستان المذكور : أما يجوز أنك تسامح هذا الشاب وهو ولد الشيخ إسماعيل في التدريس المذكور ، فإنه ابن شيخك ، والتدريس المذكور له بشرط الواقف . فقلت له : نعم . لكن شرط الواقف مقيد بأن يكون أولاد الشيخ إسماعيل متأهّلين للدرس ، وابن الشيخ هذا ليس أهلا للتدريس . فقال القاضي المذكور : هو فقير جدا . فوقعت المسامحة . فأعطى القاضي التدريس لابن الشيخ هذا وكان ذلك مني صادرا بين الرضا والغضب .
فلمّا صار التدريس لعبد الغني ولد الشيخ إسماعيل استناب فيه الشيخ