مدى الدهر ما غنّى على الدوح ساجع * وما بكت الأنواء مضحكة زهرا
فكتبت له الجواب ، بعناية الملك الوهاب :
أعرت خدود الغيد من مهجتي جمرا * وعلّقن في الأجياد من مدمعي درّا
وأسأرن في قلبي رسيس صبابة * وغادرن في خدّي من أدمعي غدرا
وبي حزن يعتادني ويحثّه * بكاء حمام يصدع « 1 » القلب والصدرا
يغني بأفنان الأراك مغرّدا * وينشق من ذيل الصبا الطيب والنشرا
ومعرك حرب في فؤادي أثاره * من الشوق جيش لا يحاط به خبرا
على هدف الأحشاء وقع سهامه * يفوّقها للقلب فتّاكة عذرا
وقالوا تصبّر قلت شيء جهلته * وكيف يطيق الصبر من يجهل الصبرا
خليليّ عوجا بارك اللّه فيكما * وحثّا المطايا واقصد الرند والسدرا
فلي فيه خود بالصدود تسربلت * وقد تخذت سمر الرياح لها خدرا
ربيبيّة ألوت بعزم تجلّدي * وأزكت على الأحشاء من نارها جمرا
أبى القلب إلا أن يكون معذّبا « 2 » * ومذ أعلنت « 3 » شوقي العدا أخذت حذرا
وكم حذّرتني من هواها عواذلي * ولا أحسب التحذير إلا بها أغرا
هامش
( 1 ) ه « يصدح » .
( 2 ) ساقطة من من ه ، م .
( 3 ) ب ، ه « أيقنت » .