وهي من غرر قصائده المشهورة الطنانة ، وبدائعه التي زيّنت من الشعر مضماره وميدانه .
وقد تخرّج في مبادئه بالمرحوم صاحبنا الشيخ محمد بن فوّاز ، الآتي ذكره إن شاء تعالى في حرف الميم . وكان له صديقا ومن ( 192 جهنىّ ) بداية أمره رفيقا . كتب اليه يعتب عليه :
يا غائبا والذنب ذنبك * متعتّبا للّه ربّك « 1 »
لا تبعدنّ فإنّما * أملي من الأيام قربك
فلأصبرنّ وأرضينّ * بما قضاه اللّه ربّك
وبالجملة فقد كان صاحب الترجمة من محاسن دهره . ونوادر عصره ، وموته سببا لتذكّر الممات من غير مرض ، ووقوع الحمام بغته بغير عرض .
فإنه لما توفي والده ، وجاء إليه طارفه وتالده ، جمع تلامذة أبيه وأظهر لهم تواضعه مع تأبّيه . ووعدهم بالجميل . وأن يخص كلّا منهم بنوع من التبجيل . فما أعطاه الزمان فرصة ، ولا خلا به من غصّة . إلى غصة .
ولحق والده عن قريب ، ولعمري أنه الولد النجيب .
وللشيخ عبد الحق هذا ولد صغير ، ما فات سن الاحتلام بكثير .
وقد أعطاه قاضي دمشق الشام حصة وافرة من جهاته . وخصّه بجميل عداته . ولعله يصل إلى وصف النجابة ، وأن يفتح الدهر له من الخير أبوابه . وإن قالوا النجيب من النجيب عجيب . فلعل لطف مولاه أن يخصّه من لطفه بنصيب .
هامش
( 1 ) م « اللّه ربك » .