درّس بالشاميّة البرانية مع أنه حنفي ، والمدرسة المذكورة مشروطة لأعلم علماء الشافعية . ولقد ابتدأ ذلك « 1 » والده ، وتبعه ولده « 2 » . وقد أرسلت للفقير المدرسة الشامية البرانية ، من دار السلطنة العلية قسطنطينيّة وكان المرسل لها المولى أحمد أفندي ابن المرحوم القاضي عبد الغني أفندي ، لأنه كان قاضي العساكر في جانب أنا طولي ، ودمشق داخلة فيها [ ولما وصلنا منشور المدرسة فتحنا بها باب الاغلاق ، وجمعنا الفضلاء على دروسها بعد الافتراق ] « 3 » . ثم سعى فيها عبد اللطيف چلبي المذكور بالمال . وباللّه لقد أرسل إليّ بعض توابعه يخاطبني على أن يدفع لي أربع مائة غرش وأفرغ له عن المدرسة ، فما قبلت ، مع علمي بأن الجاهل الاياشي قاضي مكة سابقا يسعى له عليها ويأخذها ، وذلك لأنه حنفيّ . وما كنت أخذتها إلّا بشرط واقفتها أنها لأعلم علماء الشافعية فلو فرغت لخالف قولي فعلي .
ثم إن عبد اللطيف چلبي المذكور مات بعد مجيء المدرسة له بنحو أربعة أشهر ، وكنت بالطمع الأشعبيّ أظن أن القاضي يرسل إليّ تقرير المدرسة لموت عبد اللطيف چلبي ، فما فعل ذلك ، بل أعطى المدرسة لشاب حنفي من توابعه يقال له علي چلبي . فإن كان أهلا لها فقد وقعت موقعها ، وإن لم يكن أهلا لها فقد ظلمها وظلم أهلها الذي طابق وصفه شرط واقفتها .
هامش
( 1 ) في ه « ولقد ابتدأ هذه الخطيئة والده »
( 2 ) في ه زيادة « . . . ولده وتردّى وراءه في واديه ويقوم يوم القيامة بجواب ذلك عند بارية ، وبجواب البيت الذي بناه ، وتحمّل وزره في بناه » .
( 3 ) زيادة من ه