تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فلزم أنّ ابن سيفا ، سار به البحر إلى ساحل حيفا ، ورجع إلى بلاده بعد رحيل ابن جانبولاذ عنها ، وأخذ ما أخذه من أهلها ومنها . فلم يكن له همّ سوى إهلاك عبد النافع . وإزالة ماله من الأموال والمنافع . فلم يظفر به لهربه ، بعد خوفه على روحه ورهبه . وقد أخفته في محلّ الغائط امرأة شمطاء عجوز . وقالت : هذا من أهل العلم فقتله لا يجوز . وخرج من محلّ الخارج ، وغيّر صورته خوفا أن يقتل كالخوارج وقتل رجل من أصحابه ، وصلب قريبا من بابه . وهو محمّد البعلى المؤذّن بطرابلس الشام . واستمر عبد النافع خارجا من البلد عليه ظلام ، فوصل مستخفيا إلى حلب . وإلى ابن جانبولاذ أدّاه الهرب . وبقيت عياله في طرابلس ، وأملاكه في حماة ، وجسمه في حلب . وأنشد فيه بعض الأفاضل متمثّلا :
في قرى مصر جسمه ، والأصيحا * ب شآما ، والقلب في أجياد
فمات في حلب في إحدى الجماديين من شهور سنة ست عشرة بعد الألف . واستمرت أولاده في طرابلس مقيمين . والمقدّر واقع لا يفوت
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
« 1 »
هامش
( 1 ) سورة لقمان 31 - الآية 34