تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
قلت : وعبد النافع هذا لسانه صلّ ، وليس له وفاء لصديق ولا خلّ ، يهجو أهل الإحسان ، ويمطر سحائب السمّ من ذلك اللسان . قد تقرّر أن بني الأعوج سبب استقامته في حماه ، وأنه لم يزل تحت ظل والدهم وحماه . فهجاهم بعد ما رجاهم . فلزم أنّه ضاق عليه حمى حماه فرحل عنه إلى طرابلس الشام وتعدّاه . وكان رحيله إلى طرابلس بعياله ، وبأتباعه وأمواله . وكان حاكمها يومئذ الأمير يوسف بن سيفا . فمدحه وتقرب إلى ظاهر خاطره . وكان له ضيفا فقبله ظاهرا ، وظنّه طاهرا . فرأى منه ما لا يرى . وقال : هذا برأه اللّه تعالى أثقل من برا . فمقته وعبس في ملقاه ، وأظهر له التعبيس عندما يراه . وأخذ يتعدى على القاطنين بطرابلس الشام . ويتكلّم في حق ابن سيفا بكلمات تذوب منها ودائع الهام . فمنعه الأمير المذكور من الفتوى ، وأخذ يترصّد له مواقع البلوى . إلى أن قضى اللّه تعالى بنهوض علي بك ابن جانبلاذ إلى نواحي طرابلس محاربا لابن سيفا ، جالبا له رمحا وسهما وسيفا . وذلك لكون ابن سيفا ابتدأه بالعداوة والعدوان ، واشترى الإذن بالركوب عليه من حضرة السلطان . وجلب إليه العساكر ، ( 177 جهنىّ ) وجمع له الجماهر ، وتحارب معه على حماه ، فكسر اللّه تعالى ابن سيفا ومن عاونه في مناه . ورجع برأس طمرة ولجام . وانقلب بسوء منقلب ومرام . فتبعه ابن جانبولاذ إلى نواحي بلاده . فترك له طرابلس الشام على مراده . وسار في البحر راكبا سفينة . واستصب معه أمتعته الثمينة . فدخل بعض أقارب ابن جانبولاذ إلى طرابلس ناهبا لأموالها . مفرّقا رجالها عن عيالها . فكان عبد النافع المذكور عنده من أعوان الظلمة . وخاصم بسعايته كلّ من جار عليه وظلمه .