ومولده لم يغد وقتا معيّنا * ولكن تخطّى أفقه العصر والدهر
ويبلغ ثلث الأربعين أشدّه * ويهرم إذ ما زيد عن ثلثها العشر
يسير بلا رجل ولم يعل مركبا * وما فاته في السّير برّ ولا بحر
فكتبت اليه الجواب ، ورسوله واقف بالباب :
أمولاي يا من وصفه المجد والفخر * ومن جوده بحر وجود الحيا قطر
ويا من له في كلّ علم غلامة * ويا من له في المحفل القلب والصدر
بعثت قريضا بل أزاهير روضة * غدا دونها زهر النجوم أو البدر
وشرّفت قدري بالسؤال وإنما * جبرت فؤادا كان من وصفه الكسر
وراسلتني والقلب فيه حرارة * وما حال قلب كان في ضمنه جمر
ولكن ضياء الفضل لاح من الذي * بعثت وإنّ المسك في طيّه النشر
فصعّدت طرفي في سماء كماله * فقابلني من أفق إقباله بدر
فيا بدر حسن قد بدا في علوها * يلوح لأبصار الأنام ولا ستر
طلبناك في ليل السطور تشوّقا * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
على أنّ من أنشاك بدر مكمّل * ترقّى له قدر على من له قدر
فلا زال يحيي ميّت الفضل دائما * بلفظ غدا من دون رتبته الدرّ
مدى الدهر ما لاحت بروق من الحمى * فهاجت محبّا ليس في قلبه صبر