تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

144 الشيخ عبد النافع الحموي الحنفي « 1 »

نشأ هذا الرجل بمدينة حماة ، ولم يكن شيء سوى الفضل قد صانه وحماه لأن والده كان من آحاد الناس ، ولم يكن متّصفا بشدة ولا نجدة ولا باس . ونشأ ولده هذا ذكيّا لبيبا قد حاز من الفضل حظا وافرا ونصيبا . طبيعته تنظم الشعر الرقيق ، وتنثر الدرّ الذي بنحور الخرائد يعجب ويليق . وحصل من الفقه طرفا صالحا ، وكان طرف هجوه في ميدان القباحة جامحا . ولم يكن إلى غير السفاهة جانحا . فلذلك لم يكن في عمره ناجحا . وذلك أنه كان خامل الذكر في بداية أمره ، وكان ساقط الرتبة في أول عمره فخدم القاضي محمد بن الأعوج بإقراء أولاده القرآن ، فحماه في حماة عن أن تصل اليه يد العدوان . وجعله كاتبا في محكمة المدينة المذكورة . وألقى عليه أثواب القبول وشرّف حججه المسطورة . ثم إنه ترقّى ( 168 ب ) إلى أن أفتى على مذهب النعمان ، وانفرد بالفتوى من حمص إلى معرّة النعمان . وشاع ذكره في الأقطار . ونقل الناس بعض ما قاله من الأشعار ، لكن كان بذيّ اللسان ، لا يحفظ الإحسان بل لا يهجو في الغالب إلا من أحسن إليه ، ولا يخص بهجوه القبيح إلّا من أمطر سحاب إحسانه عليه . اجتمعت به في مدينة طرابلس الشام ، حين ساقنى إليها الملك العلام وشاقني منها برقها البسام . وبعثني من دمشق إليها باعث الشوق والغرام
هامش
( 1 ) وردت هذا الترجمة في ب بعد ترجمة الشيخ عبد اللّه المغربي .