وجئت من كلّ معنى رائق بهج * بكلّ ما قد حلا في الذوق والنظر
كأنه ضرب قد شابه شنب * أو عاتق عابق من ريحه العطر
أهديت لي غادة جلّت محاسنها * وقد تجلّت لنا في أحسن الصور
لها انتساب إلى زهر ومرسلها * بحسن منطقه ينمى إلى مضر
حيّت فأحيت بألفاظ منمّقة * وغازلتنا بلطف الدلّ والحور
وأسفرت عن سنا برق ، وعن شفق * وعن شهاب ، وعن شمس ، وعن قمر
زارت على حين أشواق لبهجتها * ومتّعتنا بذاك المنظر النّظر
وضاع عرف شذاها عندما برزت * مسكا وعطّرت الأقطار بالقطر
سألتها قبلة أطفي بها حرقا * شبّت بقلب بنار الشوق مستعر
فأومأت لشتيت زانه شنب * وأنعمت بنعيم الورد والصدر
ونادمتني بليل قد سررت به * لكنّه ساءني إذ مرّ بالقصر
وبتّ أنشد مدحا في محاسنها * ما قاله شاعر في سالف العصر
يا نزهة النفس يا من فاق منطقها * قسّ بن ساعدة المشهور في السّير
إني عجبت لمن أنشاك رائقة * رقيقة كحلاء كيف لم يطر
يا من له نسب كالشمس مشتهر * عن شأوه النسر يروي أرفع الخبر
خذها إليك وإن كانت مقصّرة * فشأن مثلك ستر العيب بالستر
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 309
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٣٠٩