تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فكانوا نحو عشرين ألفا من الأبطال . وجاءت بذلك البشائر الصادقة . على ألسن البشائر التي هي بثغور السطور ناطقة ، إلى دمشق المحروسة . دامت ربوعها المأنوسة . وأخبرني فخر البوّابين في باب السلطنة العلميّة ، والممالك الأحمدية . باقي آغا ابن المرحوم أحمد لما قدم إلى دمشق في أوائل جمادى الآخرة ، بعد حضوره القتال المذكور بالذات ، وعلم ذلك بتفصيل الحال لا باجمال الروايات ، أن الذين مسكوا من البغاة يوم الحرب كانوا نحو اثني عشر ألفا وقتلهم الجلّاد بيده والوزير ناظر إليه وذلك ما عدا من قتل في ساحة القتال . فإن أولئك قد زادوا على العدد في ذلك المجال . ثم إن الأخبار وصلت إلينا في مكاتيب من حضرة الوزير الأعظم المشار إليه سابقا ، فإنه أرسل المكاتيب المذكورة إلى أعيان دمشق في يوم الثلاثاء ثاني شعبان المعظم من شهور سنة سبع عشرة . ووصل إلى الفقير كاتب الأحرف من ذلك كتابان . ومضمونهما متقارب وحاصله ان ابن القلندر العاصي وقره سعيد وآغا جدن بيرى والكل أكابر العصاة اجتمعوا بالقرب من مكان يقال له كوكسون بضم الكاف الأولى وسكون الواو وسكون الكاف الثانية وضم السين . وتشاوروا وقالوا : آل عثمان لا يبقون على أحد منا إن قدروا ومالنا مهرب ولا مذهب فالواجب أننا نقاتل جموع السلطنة المجتمعة مع الوزير . فإن أخذناهم كانت البلاد لنا ، وإلا فالقتل أمر لا بدّ منه . ثم تحزّبوا وتجمعوا فرقا ، ولاقوا الوزير يوم الثلاثاء الثالث من شهر ربيع الثاني وما كان مراد الوزير القتال في ذلك اليوم ، لكونه يوم الثلاثاء فلما تقارب الجيشان ، وتقارن الفريقان ، أقدم جيش البغي ، وتقدّم فلزم أن جيش الوزير ، يقابلهم ويقاتلهم فوقع القتال بين جاليش العساكر
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 293 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد