المنصورين وفررت إليك فرار المذنبين فإن عفوت فأنت لذلك أهل ، وإن أخذت فحكمك الأقوى
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
فعفا وصفا .
وقال له : جئت اليّ طائعا فما لك عندي سوى العفو الصريح ، والأمن الصحيح وأعطاه مدينة دمشوار في داخل بلاد الروم ، ونجا بذلك من التعب والهموم .
وأما مراد باشا الوزير فإنه جاءه من السلطان أحمد نصره اللّه تعالى أمر يقول له فيه : قد فرّقت جمعية ابن جانبلاذ ، وبقيت فرقة من الأشقياء ومقدارهم عشرون ألفا ، وكبيرهم العبد الأسود سعيد ، ومحمد الشهير بقلندرأوغلي فأذهب إليهم بخيلك ورجلك ولا تبق منهم باقية . ولقد خيّم مراد باشا خارج حلب في صفر الخير من شهور سنة سبع عشرة بعد الألف وكنت حينئذ بحلب المحروسة .
وكان السبب في نهضتي إليها انّ ابن جانبلاذ وابن معن لما دخلا إلى نواحي دمشق ونهبا وفتكا ، أرسل أهل دمشق الشيخ محمد بن سعد الدين والشيخ أحمد العيثاوي الشافعي والفقير أيضا لعرض ( 171 ب ) ما جرى على دمشق من المذكورين فذهبنا واجتمعنا بالوزير المذكور ، وهو بالمخيم خارج حلب وعرضنا عليه الأمور ، فذكر أنه مشغول بالعصاة المذكورين الذين أرسل إليه السلطان في طلبهم ، ووعدنا بخير . وكان ذهابه من حلب في أواسط شهر ربيع الأول من السنة المذكورة فإنه نهض من ميدان حلب إلى حيلان ، ومن حيلان إلى مرج دابق ، ومن مرج دابق إلى تل فار ، ومن تل فار إلى عينتاب .
والتقى بالعصاة في يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الثاني من السنة المذكورة فلمّا تقارب الفريقان أرسل الوزير المذكور عسكر مصر وعسكر الشام وبعض عسكر الباب العالي وجعلهم جاليشا لعسكر العصاة