ذكر من سافر إلى جانب الوزير ليعينه في قتال البغاة بالحرب والتدبير
أمّا ابن معن فإنّ الوزير طلبه مع كيوان البلوكباشي بدمشق الخوّان . وأرسل إليه حكما مؤكدا بأنه يصل إليه بجملة من جماعته ، فتراخى وتباطأ وصار يعتذر ويكذب ، وقلبه مع الباغي ابن جانبلاذ .
ولم يزل يتعلّل ويتغلّب حتى يتبين له الغالب من المغلوب ، ويظهر له السالب من المسلوب . فكان يقول : إن غلب الوزير ذهبت إليه ، وإن غلب الباغي ألقيت وجودي وموجودي بين يديه . وليس ما قلته هنا تخمينا ، وإنّما رقمته تحقيقا ويقينا .
فلما غلب الوزير ، بعون الملك القدير ، علم أنّ الباغي قد انفلّت جمعيته ، وانقضت دوليّته ، فحينئذ أرسل ولده الأمير علي ، ومعه كيوان الخائن ، وهدية ، لحضرة الوزير العليّ ، ومعهما ثلاث مائة رجل من أتباع ابن معن ، وما هم من رجال الضرب ولا الطعن .
وأمّا ابن سيفا فإنه أيضا تعلّل كما تعلل ابن معن ، وما أرسل ولده حسين باشا ، إلا بعد أن وقع الكسر على الباغي ابن جانبلاذ ، فعند ذلك جهّز ولده المذكور ، وأرسل معه هدية وجمعا من العسكر ليس بمنزور .
وكانت بنت ابن سيفا زوجة ابن جانبلاذ ، في قلعة حلب مع بقية نسائه . فأنزلها الوزير منزلا مباركا ، ولم يجعل لها فيه مقارنا ولا مشاركا .
واستمرّت إلى أن قدم أخوها حسين فتسلّمها بأمر الوزير مع الرعاية الكاملة ، والألطاف الشاملة . وما عداها من نساء بني جانبلاذ فقد قيل إنهن أصبن بالإهانة . وما صادفتهن إعانة . وما ندري هل ذاك صحيح أم لا .