يا خاطب الدنيا وأحداثها * منه ومن أمثاله ساخره
هيهات أن يدفع عنك الردى * ما شدت من أبنية فاخره
يلهو بها بعدك مستمتع * وفي غد أعظمك الناخره
أحسن بما قد شدت من منزل * لو كان يغني عنك في الآخرة
قلت : واستمرّيت مدة لا أدري قائل الأبيات ولا أعرفه ، لا بطريق الشكّ ولا على سبيل الاثبات ، إلى سنة خمسة عشر بعد الألف من هجرة خير الأنام ، عليه من اللّه الصلاة والسّلام ، فتملكت ديوان الأديب المشهور بجدّه لأمه الشيخ العارف أبي محمد المبارك المعروف بابن التعاويذي ، فرأيتها في ضمن الديوان المذكور . فسبحان من يبقى على توالي الأيام والشهور ، ولا تفنيه الأعوام ولا العصور ، ولا تغيّره الحوادث والدهور . وهو اللّه الملك الغفور .
قلت : الذي في الديوان « منه ومن آماله » . والذي رأيته منقوشا على الباب « منه ومن أمثاله » .
قلت : وقد اتفق لي نظم بيت عند المسير إلى يبرود ، وارتواء القلب بالماء البرود ، وهو قولي :
قد كان قلبي على حرّان من ظما * واليوم أصبح من سكان يبرود
واللطيفة هنا المطابقة بين حرّان ويبرود ، وهما قريتان من قرى دمشق الشام ، وفيها التلميح بالعشق أوّلا والسلوان ثانيا . وحرّان هذه