فأنس الفتى في نفسه بقرينه * وسل عنه تستأنس به الكامل الندبا
وقد أعربت ألفاظه عن بديعها * وفي سبقها فاقت على العرب العربا
فلا رطب إلّا ما جنى ثمراتها * ولا رطب إلّا ما جرى ذو فم « 1 » عذبا
قد اغدودقت يمناه عن برق بشره * وفاق بوبل الفضل شعره سحبا « 2 »
تضلّع علما محكمات دروعه * وأسّس فضلا ما استطاعوا له نقبا
حكمت له بالفضل دون صحابه * وأحكمت تسجيلا على الحاسد العتبا
أرقّ من الضحضاح يبدي شمائلا * بأوفر من عشب الرّبا عطّر الشعبا
وما قدّمت شهباؤنا « 3 » غير ذاته * نزيلا بها إلا وتستغفر الذّنبا
ولمّا سمعنا منه عذب حديثه * نسينا ولم نذكر عذابا ولا نصبا
إليك توجّهنا بها لا إلى السّوى * وهل من تصابى مثل من قد صبا صبا
ذكرت رسالات مضت فاستفزّني * من الفكر ماض ينتضي الصارم العضبا
وقام يراعي كالقنا ما دريته * على الطرس حتى ذلّل « 4 » المسلك الصعبا
وقلت له لا تقطع الكتب بيننا * فلم ألق ما يبقى سوى رقمك الكتبا
هامش
( 1 ) م « دونهم » .
( 2 ) م « وفاق بفضل من شعره سحبا » .
( 3 ) ه « شهبانا » .
( 4 ) م « ذلك » خطأ .