وأيّ فتى قد بصّر اللّه لبّه * ولما دعاه الفضل من أهله لبّى
نعم أخرست في حبّهنّ عنادل * وفي الروض صوت الصّعو قد أقلق القضبا
وغابت أسود الغاب يوم فريسة * وقد حضرت لا من فراسته الدّبا
وليس يفيد الناس إلّا مغانم * من الذكر بالحسنى وإحسانهم نهبا
فتبّا لخلّ راغ عنك مثعلبا * يروغ بثوب الغول أو بردة الحربا
وكم قعدت عن سبقها كلّ صافن * وقامت له العرجا ولاقت له الحدبا
ومن حلب كان العظام من العلى * وقد يبست ضرع الأمان بها خلبا « 1 »
إلى أن أتاح اللّه بعض بقيّة * من الخطّ فيها شاهد الناظر الحبّا
فلما التقينا وانطوينا إشارة * على بثّ آداب لنا تسحر اللّبّا
تيقّن طرفي أنّ مرآك نوره * محيط به والقلب غادرته القطبا
شربت كئوس القرب مترعة بكم * ومع غيركم ذا تيمّمها تربا
وإنّي لمجبول على الودّ طينة * وأحفظ برّ العهد لا أغضب الرّبا
أتى من دمشق فاضل بعد فاضل * ولكن ضياء البدر قد مزّق الحجبا
هو الحسن المشهور عذب حديثه * وموصوله بعدي مسلسلة الحزبا
رجائي بأن لا يبعد اللّه ذاته * عن الغيب في الأولى كذلك في العقبى
هامش
( 1 ) هذا البيت ساقط في ه .