المال والسلاح يكون أميرا حاكما على العرب كلّهم ، فذلك أنّ لهم خيمة من الشعر كبيرة جدا ، ولها نواظر وحسرس بالنوبة في اليوم والليلة .
وكلّها صناديق مقفلة بالأقفال المحكمة ، والصناديق مملوءة من الذهب والفضة والجوهر والسلاح وغير ذلك من نفائس الأشياء النفيسة ، فمن استولى عليها كان حاكما على العرب ، سلطانا على جموعهم .
والعجب أنّ والد شديد الأمير أحمد قد قتل ظاهرا في بيته وهو ضعيف عنده ، فقدّر اللّه تعالى أن ولد القاتل قتل ولد المقتول .
ومحلّ حكومة هؤلاء الطائفة بلاد عانة ، والحديثة ، وبلاد سلمية وغير ذلك من البلاد . فسبحان اللّه القادر الذي لا يسيد ، وهو العزيز الحميد .
وفي « 1 » هذه السنة بعينها مات أمير البحر الذي يقال له مر « 2 » إدريس .
وكان ميمون النقيبة ، قويّ الطالع ، غالبا للكفرة ، كاسرا لشوكتهم ، ولم يتولّ منصبا لسلطان الإسلام ، بل كان يغزو الكفّار ومهما اكتسب من غنيمتهم أنفقه على نفسه وعلى جماعته . وكان طاعنا في السن ناهز الثمانين رحمه اللّه تعالى .
وقد أرسل الأمير فخر الدين بن معن مكتوبا يذكر فيه ألفاظا هي بحساب الجمل تاريخ موته ، وهي قوله : ( مدلج قتل شديد ولد أحمد ) « 3 » .
توفي وذلك بالواو في الأوّل سنة ثماني عشرة بعد الألف رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ما سيأتي ساقط من ه ، ب .
( 2 ) كذا ، ولعلها « مير ، أي أمير .
( 3 ) في الأصل « مصرد رايس . . ؟ » والتصحيح من المحبي 2 / 222 .