تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
محيي الدين بن عربي ، وشرع يكتب الكلام الموزون والقانون الأدبيّ . وذاق لذة العلم على طريق التصوّف ، وقرأ شيئا من العربية على شيخ الإسلام الشيخ أبي الفتح بن عبد السلام التونسي المغربي المالكي ، وقرأ شيئا من الفقه على شيخ الإسلام الشيخ نجم الدين البهنسي ، وتنوّع في كل طريق ، ورام مرام أهل التحقيق . ولم يزل حائما في ذلك الوادي ، منفردا عن أهل كل نادي ، حتى التصق ببعض موالي الروم ، وبحث معه عن طريق المنطوق والمفهوم ؛ وناب في القضاء على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه في محكمة ميدان الحصا ، وصار إلى الروم في صحبة المولى محمد أفندي ابن المولى بستان ، فصار من جملة جماعته ، وصار ملازما على قانون موالي الروم . ودرّس في مدرسة بقسطنطينية المحمية « 1 » . ولم يزل إلى أن صار مدرّسا بأربعين عثمانيّا . ومن قاعدة موالي الروم أنهم يعزلون المدرّس ما بين الأربعين والخمسين نحو سبع سنين . ففي هذه المدّة ورد إلى مسقط رأسه ، ومشعل نبراسه « 2 » ، بدمشق الشام ، سقاها صوب الغمام ، فاتفق أن ابن خالته الأمير إبراهيم الطالوي تولّى الإمارة بولاية نابلس . فتوجّه معه ، وأعطاه الأمير إبراهيم خيلا ومالا وزوّده وودعه . فذهب إلى غزّة ، ومدح صاحبها الأمير أحمد بن المرحوم رضوان باشا بقصيدة ميميّة ، فأعطاه فرسا وبعض مال . وذهب من غزّة إلى القاهرة فامتدح قاضيها ، واستقرّ بها نحو سنة . وعاد من مصر إلى دمشق فاجتمعت به ، وطلبني لمذاكرته في تفهيمه بعض المشكلات في عبارة الشرح المطوّل للمولى سعد الدين التفتازاني . واستمرّ هناك إلى أن قربت المدة بين الأربعين والخمسين فتجهّز لسفر الروم .
هامش
( 1 ) ه « ودرّس بقسطنطينية المحمية » . ( 2 ) ه « مشتعل نبراسه » ، ب « وشعل بتراسه » .