وهذه القصيدة المذكورة ، والخراعات المنشودة ، امتدح بها السيّد الشريف والمولى العفيف ، السيد محمد ابن المرحوم العلّامة السيد محمد الحسيني المتّصل نسبه الكريم بالسيد برهان الدين صاحب الكرامات الظاهرة ، والمكارم الوافرة الباهرة ، رحم اللّه سلفه ، وأبقى بوجوه خلفه ، والسيد المنوّه بذكره خليفة الحكم العزيز يومئذ بدمشق الشام ، لا زالت محمية إلى قيام الساعة ، وذلك سنة ثماني عشر بعد الألف من الهجرة المنوّرة « 1 » على مهاجرها أفضل الصلاة وأتم السلام .
( 141 جهنىّ ) وقد التمس مني بعض اخواني ، خلاصة أصدقائي وخلاني ، أن أثبت لألفاظها اللغويّة بيانا ، ولعجمة كلماتها العربية ترجمانا ، ليحلّ عقالها ، ويخفّف أثقالها ، ويفك مشكلها ، ويفصّل مجملها . فأبيت عن ذلك هربا من فظاظتها ، وطلبا للتخلّص من قبحها وغلاظتها . ثم بعد ذلك أجبته إلى مراده ، راغبا في اسعافه وإسعاده . وابتدأت أولا في حلّ كلماتها اللغوية ، ثم تأملت في إعرابها فإذا كلّ سجعة من أبياتها مشتملة على المبتدأ والخبر ، فرأيت أن تكرار ذلك في كلّ بيت مما يملّه السمع ويؤذن بالعيّ والحصر ، فاقترحت لها إعرابا على طريقة التمليح والمجون ، ليحصل لسامعها المفاكهة ويقضي على ناظمها بالجنون .
ولا بد قبل الشروع في المقصود من ذكر بعض أوصاف لهذا الناظم المتكبّر المتعاظم ، دالّة على قلّة أدبه وحماقته وجنونه .
فمن ذلك ما شوهد على وجه العيان ، ولا يحتاج إلى دليل ولا برهان ، أنّه في الغالب يدخل الجامع ووالده من خلفه ، فإذا خلع نعله نزل ليحمّله أباه على رغم أنفه ، وفي الأسواق والشوارع لا يمشي إلّا أمامه . وذلك دلالة على شقاوته وعلامة .
هامش
( 1 ) في الشرح « النبوية » .