طبعه عن الهيئة الحسنة ، وألبسه الثياب الرثّة الخشنة ، فعدّ ذلك من قبيح النظام . كقول من قال ، وأفحش من المقال « 1 » . شعر :
أنت كالكلّب في حفاظك للودّ * وكالتيس في قراع الخطوب
أنت كالدّلو لا عدمناك دلوا * من كبار الدلاء كثير الذنوب
فقائل هذا الكلام لم يرد إلّا المدح في وهمه ، ولم يسبق إلى غير ذلك طرف فهمه . والذي أوقع المسكين في هذه البليّة ، أنه نشأ في القفار وصحارى البريّة ، وشارك الوحوش في طباعها الرديّة ، فهو معذور بهذا الاعتبار ، ويعدّ له ذلك من أكبر الأعذار .
وأمّا من خالط أهل الحضر في معالمهم ، وسمع رقيق المعاني من فاضلهم وعالمهم ، فإذا بدت من ألفاظه وحشة أو هجنة أو خطرت على خاطره « 2 » كآبة الركالة واللّكنة ، نفرت من تنافرها الطباع .
وشمخت من قبولها القلوب قبل الاستماع . كناظم القرمحشدية ، والسلسلة المهملة الرديّة .
سلسلة صار بها شهرة * كشهرة البائل في زمزم
أو كما قيل :
ما العقل إلّا زينة * سبحان من أخلاه منه
قسمت على الناس العقو * ل وذاك أمر غاب عنه
هامش
( 1 ) في الشرح « وهو علي بن الجهم يمدح المتوكل على اللّه » .
( 2 ) في الشرح « أو ظهرت على نظمه . . . » .