« الحمد للّه الذي خلق العقل وأردعه من أحب من هذا الحيوان الناطق ، وجعله زينة للنوع الإنساني وميّز به الصاهل « 1 » والناهق . وصلّى اللّه على عبده ورسوله سيّد العباد وأكرم الخلائق ، أكمل المرسلين سؤددا ، وفخرا ، وأشرف النبيّين وأعلاهم منزلا ، وقدرا ، القائل إنّ من الشعر لحكمة ، وإنّ من البيان لسحرا ، وعلى آله أولي المآثر وغيوث الندا ، وأصحابه أهل المفاخر ونجوم الهدى ، صلاة دائمة متوالية باقية .
سامية نامية ، ما جرّ النظم على النثر ذيل فخاره ، ورفع أنفه شامخا عليه بافتخاره ، حيث وصفه بالحكمة منبع « 2 » الأنوار ، ومهبط الأسرار .
وسلّم تسليما .
وبعد فإنّه لما تبيّن لنا من قوله صلّى اللّه عليه وسلم « ان من الشعر لحكمة » وحكم بما قضاه لنا « 3 » فنفذنا حكمه ، وعلمنا أنّ الشعر من أملح الفنون حسنا ، وأرفعها مرتبة وأرجحها وزنا ، تفاخرت بالبليغ منه فصحاء العرب ، وبلغوا ببداية بدائعهم فيه غاية المرام والأرب . وبيد أنّنا فهمنا من تقييد هذا الحديث بمن التبعيضيّة ، أنه ليس كل شعر تكون له ( 140 ب ) مزية « 4 » . ولا يبلغ لقصوره درجة الحكمة العليّة . وعلم من ذلك أنّ أهل صناعته فيه على أقسام : فمنهم من أسفر له عن محاسنه وقابله بالابتسام ، ومنهم من عبس في وجهه فتولّى ولم ينل منه غاية المرام .
ومنهم من نهج فيه منهج البلاغة وتغافل عن الانسجام ، ومنهم من شرد وتاه في بيدائه على ضامرة بغير لجام . ومنهم من أخرجه بغلاظة
هامش
( 1 ) م « العاهل » .
( 2 ) م « نبع » ، وفي مخطوطة الشرح « صاحب الأنوار » .
( 3 ) في الشرح « له » .
( 4 ) في الشرح « تكون له هذه المثابة والمزية » .