تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

109 الملا حسين بن قنبر الشيرازي المذهب الشاعر

مخلصه « سالك » على طريقة شعر الفرس ورد إلى دمشق وتوفي بها أيضا في حدود سنة ست وتسعين وتسع مائة . وكان شاعرا باهرا في شعره . وكان في صناعة التذهيب في غاية التهذيب ، بحيث انه كان يضرب المثل بتذهيبه . وكان رحمه اللّه في غاية السلوك ، وفي نهاية التواضع ، بحيث انه كان فقير المشرب ، لا يرى نفسه شيئا ، ولا يرى لها شيئا . وكان يصرّح بذلك في شعره . وكان رحمه اللّه تعالى كريم الطبع إلى الغاية ، بحيث انه كان لا يدّخر من المال شيئا . كان أول بدايته بمدينة شيراز من أرض فارس ، ثم طاف البلاد ، وجاب الأقطار ، فورد كاشان واجتمع بمن فيها من أصحاب الطبع مثل وحشي ، ومحتشم ، وهما من مشاهير الشعراء . وكان يحكي عنهما وقائع عظيمة ، ومحافل جسيمة . قال لي لما رأيته بدمشق : كان وحشي غاية في تحصيل المعاني العجيبة ، وكان محتشم غاية في تحصيل الألفاظ السلسة القريبة ( 128 جهنىّ ) فكان يتلفق من بينهما شاعر لا نظير له يكون جامعا لألفاظ محتشم ومعاني وحشي . وأنشدني من شعر وحشي هذا المطلع وهو قوله :