واحد يضرب على زبادي الصين ضربا موافقا لحركات بقية الآلات ، ولم نر في مجلسه من الأواني إلّا الذهب والفضة . إلى أن جاءت الأشربة السكّريّة في أواني الذهب والفضة ، وجاءوا بصينيّة من الذهب كبيرة أخبرني من أثق به أنّها من عشرة آلاف دينار ذهبا ووضعوها في وسط المجلس أمامه . فأكل من الحلويّات ، وشرب من المشروبات ، ولم يتقدّم أحد من الجماعة ليأكل معه . وإنما هو كان يرسل من الأشربة للجالسين فيتناولون من غير قيام أحد من مجلسه . ولما انقضى مجلس المشروبات السكريّه جاء رجل شيخ أسمر اللون ، أبيض اللحية يقال له ملّا صوتي ، ووضعوا له كرسيّا صغيرا جلس فوقه ، وفي يده كتاب من نظم الفرس يتعلّق بأحوال السلاطين الماضية ويذكر قصصهم وما يتعلق بوقائعهم . فكان يقرأ النظم المذكور بصوت حسن ، ويفسّر معناه بالتركيّة . ولعمري إنّ هذا الرجل من محاسن الدنيا . ولما أتمّ الرجل المذكور قراءته قام ، ورفعوا الكرسي . فكان كلّ أحد يقوم ويسلّم ويخرج من المجلس وقام المولى العماد وقمنا معه بعد مصاحبة يسيرة صدرت مع الوزير المذكور . فإنّه سأل الفقير عن حاله ، واستفسر عن مجمل أحواله ، وأحسن ( 135 جهنىّ ) إلينا في اليوم الثاني على يد العماد بإحسان وافر .
ولما صار سردار العساكر لحرب الخارجي اليازجي كما شرحناه أردت أن أكتب له مكتوبا ، ثم عدلت وقلت لعله نسيني ، فإنّ متعلقاته كثيرة ، وأحواله تنسي الرجل نفسه ، لاشتغاله بأحوال العساكر المنصورة .
فكان على خلاف ما ظننت ، فإنه أرسل لي مكتوبا مع العسكر الشامي عند رجوعه إلى دمشق ، وذكّر في المكتوب المذكور باجتماعنا به في دمشق ، وطلب الدعاء منا ومن المجاورين بدمشق من العلماء والصلحاء .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 160
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص١٦٠