يخرج من المدينة . وفتحت الأبواب ودخلوها ، وأمهلوهم ثلاثة أيّام للخروج ، فلم يخرجوا بعدها فأدخلوا إليهم ثانيا حسن التركماني ، فلما رأوه كتّفوه وغلّوا يديه إلى عنقه وأرادوا قتله . فقال لهم : أنا مالي ( 133 ب ) أنا ما جئت إليكم إلّا مصالحا لا محاربا . ومال اليه غالب الكبار ، فأطلقوه وشرطوا عليه أن لا يخبر جماعته بما فعلوا معه . فقبل الشرط وفارقهم وصادف جماعته بتمامهم داخلين إلى المدينة ، وذلك لأنهم سمعوا بما صار على حسن التركمان بل ربما قال لهم بعض الناس إنهم قتلوه . فأراد إرجاعهم فلم يرجعوا ، وهجموا على العسكر الحلبيّ وأوقعوا فيهم السيف ، فلم يسلم منهم إلّا القليل ، وهم الآن منازلون حلب ، وفي حلب رجل مفت يقال له الشيخ أبو الجود البتروني كان قد أفتى بجواز ضرب الشاميّين بالمدافع الكبيرة من قلعة حلب ، وذلك لأنهم صائلون على المدينة . فطلب الشاميون المفتي المذكور لأجل ما أفتى من جواز ضرب المدافع . فطلع إلى قلعة حلب خائفا يترقّب . وهو الآن بقلعة حلب خائفا أن يهجم عليه أهل الشام .
وبالجملة فالذي صدر من النهب والغارة والقتل والخراب في حلب ونواحيها لم يفعل في مدينة قطّ ، لا سيّما من عسكر السلطان المؤمنين الموحّدين الذين يدّعون كمال الإطاعة للسلطان بنصرة اللّه تعالى .
وفي هذا التاريخ وهو يوم الجمعة ثاني عشر شوال من سنة عشر بعد الألف ورد الخبر إلى دمشق بأن المحاصرة باقية ، وأنّ الشاميين دخلوا المدينة ، وصدر من بعض الأتباع نهب وغارة لبعض المحلات الخارجة .
وفي قصد عسكر الشام أن يجازوا الأمير دندن الحياري على مساعدته لهم بإدخاله إلى مدينة سلميّة قهرا على عمّه الأمير أحمد الحياري ، وفي قصدهم أن يجازوا ابن سيفا على مساعدته لهم أيضا بأن يذهبوا إلى مدينة
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 157
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص١٥٧