تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ولما اشتدت مضايقة أهل حلب من نزولهم على أبوابها وآل أمرهم إلى كمال القحط مع ارتفاع الأسعار إلى أن صار رطل اللحم البقر بعشرين قطعة ، أرسل أهل حلب قاضيهم ومفتيهم وبعض أعيانهم يطلبون من عسكر الشام العفو ويحذرونهم عواقب البغي ومصارع أهل الفساد . فبينما هم كذلك إذ قال عسكر حلب الذين داخل المدينة : الرأي أن نترك الجماعة مشغولين بمحادثة من طلع إليهم من الأعيان ونطلع نحن من باب آخر ، ونكبس الأمير دندن على حين غفلة . فلما برزوا إلى جانب دندن فرآهم فارتاب بمرآهم ركب ووقف مع جماعته إلى أن أقبل إليه عسكر حلب ، فناوشهم القتال ، وعرض عليهم النزال ، وأرسل إلى الشاميّين يخبرهم بأن عسكر حلب دهموه ، وأنهم استغفلوكم وقصدوه ، وصار يقاتلهم دندن مقاتلة المخاتل ، وجرّهم موهما أنه انهزم منهم ، فتبعوه مغترّين بهربه أمامهم ، وإذا بعسكر الشام قد جاءوهم كأنّهم الأسود ، وحالوا بينهم وبين المدينة ، ووضعوا فيهم السيوف حتى إنه لم يسلم منهم سوى القليل ، وأعادوا المحاصرة إلى أن دخل إلى حلب قاضي القضاة مولانا يحيى أفندي ابن المرحوم شيخ الاسلام محمد أفندي ابن قاضي العسكر سنان أفندي عليه رحمة اللّه تعالى ، فاستقبله بعض الشاميّين ، ودخل إلى حلب وشرع في الصلح بين الفريقين فما تيسّر إلى أن قدم حسن صوباشي الشهير بين عسكر الشام بتركمان حسن من جانب السردار المذكور صاحب الترجمة ، فإنّه كان عنده في مدينة توقات . فلما قدم المذكور دخل في ما بين الفريقين بالصلح حتى كاد ينبرم على شرط أنه يمكث في حلب سردار من جانب الشاميّين بمائتي رجل منهم ، وأن عسكر حلب تعود إلى خدمة القلعة كما كانوا أوّلا ، ومن كان له منهم بيت وعيال في حلب فليمكث فيها ، ومن ليست له ذلك