تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ولما تحقّق السردار سيره إلى الباب خاف أن يتكلم في حقه بما لا يليق ، وخشي عواقب التصديق . فأرسل وراءه عرضا يسوء عرضه وقال فيه : إنّ عثمان باشا قد وقع في يد اليازجي مأسورا ، والظاهر أنّ الاعتقال كان عقلة لعقله ، وموجبا لتغيّر إدراكه ونقله ، فلا تقبلوا مقاله ، ولا تصدّقوا أقواله ، وها هو الآن ماكث في الروم ، ولم نسمع بما يطلبه من السلطان ويروم . وأما السردار فإنه قد شتّى في بلدة توقات ، والعساكر في مواضع متفرّقات ، وأما اليازجي فقد شتّى في جوانب سمسون ، وهي مدينة على ساحل البحر الأسود ، والقوم له مترصّدون ، وبأحواله متقيّدون ورجع العسكر الشاميّ إلى نواحي حلب ، ومنهم من له في حلب بيت ومأوى ، وسكن ومثوى . فلما أرادوا الدخول إلى مساكنهم ، والمكث في أماكنهم ، صدّهم العساكر الحلبيّة عن الدخول ومنعوهم من الوصول ، فلزم أنّهم يتوقفون للقتال ، ويتوقّعون للنزال لمنعهم من المساكن ، وطردهم عمّا لهم من الأماكن . . وأغلق أهل حلب الأبواب في وجه العسكر الشاميّ ، فاستعان الشاميّون بالأمير دندن ابن الأمير محمد الحياري الشهير بابن أبي ريشة ، وأرسلوا استعانوا بالأمير يوسف بن سيفا التركماني أمير بلدة عكّار وما والاها من الأقطار . فأما دندن فإنه ذهب بنفسه على مساعدتهم وأمدهم بخيله ورجله ، ونزل معهم على منازلة حلب . وأما ابن سيفا فإنّه أرسل إلى الشاميّين معونة نحو الف رجل ما بين فارس وراجل ، ودخلوا إلى الحارة ( 133 جهنىّ ) الخارجة عن داخل حلب ، وهي المحلة المعروفة ببانقوسا ، واستمروا يحاصرون المدينة والأبواب مغلقة دونهم إلّا بابا واحدا فإنهم تركوه مفتوحا لأجل الداخل والخارج .