بعلبكّ وأن يسلموها لجماعته ، لأن أمير بعلبك الأمير موسى بن الحرفوش عدو ابن سيفا ، وقتل أخاه المرحوم الأمير علي كما سيأتي ذكره ان شاء اللّه تعالى ، وكلّ ذلك بغير أمر السلطان وإنما هم قوم استحسنوا العصيان ، ولم يبالوا بغضب الرحمن ، والعقاب من الملك الديّان ، فلا حول ولا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم .
والقائم بأعباء أمورهم شاب يقال له كنعان ، جركسي الصنف ، كان مملوكا لقاض يقال له شيخي چلبي ، ورجل آخر يقال له خداوردي صوباشي . ولقد كان في مبدأ أمره من أسقاط الناس .
وقد عرض السردار المذكور ( 134 جهنىّ ) لحضرة السلطان محمد نصره اللّه تعالى بأنه لا يريد عسكر الشام في محاربة اليازجي وإنما نهاية أمرهم أن يسافروا إلى سفر النصارى في بلاد الروم ، وانهى إلى السلطان أنهم خائفون ، وأنهم لو كانوا مستقيمين لما فات اليازجي . ولعمري لو صدر منهم السعي الصادق والإعراض عن النهب لما فات . ولكن الأمر إلى اللّه جلّ وعلا .
وأمّا عثمان باشا فإنّه قد استمرّ بقطع الأنجاد والأغوار ، يسير الليل والنهار ، حتى وصل إلى باب السلطنة العالية بقسطنطينية المحروسة ، واختفى عند قدومه إلى أن طلبه مولانا السلطان محمد نصره اللّه تعالى ، وسأله عن اليازجي فقال : يا مولانا السلطان ! أما اليازجي فإنه أقسم عليّ بأنني إذا وقفت في أعتابكم أقول يا مولانا يطلب أن يعطى منصبا في ولاية الروم ، ويتكفّل بجهاد الكافرين على ما يحب ويروم ، ويسلك بعد ذلك طريق الطاعة ، بحسب الاستطاعة . ويعطى أخوه حسن صنجق جروم في بلاد سيواس . هذا ما قاله لي وحلّفني يمينا مغلّظة على أن أقوله في الأعتاب العليّة . وأمّا ما أعلمه أنا من أحواله فإنه خائن أول النهار وآخره ، وأنه ما يقصد بما ذكره من الطلب إلّا أن يرفع عنه السردار ، ويعود إلى العصيان بهاتيك الديار .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 158
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص١٥٨