تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فقبلوا منه ذلك ، وودّعوه بعد أن وادعوه . ورجع إلى عثمان باشا فوجده حيث أجلسه تحت الشجرة فخلا به وقال له : سر ، أنا أقطع معك الماء ثانيا وأرسلك ، وأخرج له من جيبه منديلا فيه ثلاث مائة دينار ذهبا وقال له : خذ هذا يكون حقّ القهوة إلى أن تصل ( 132 جهنىّ ) إلى العسكر . واعتذر له عن قلّة ما أعطى بأنه منهوب منكوب ، وأنه على جناح هزيمة . فقبل منه العذر ، ورآه يرتعد من البرد فاستدعى غلاما كان معه وقال له : هات الجوخة الحمراء التي معها السّمور فأتى بها فألبسها لعثمان باشا ، واعتذر إليه . وقطع معه الماء ثانيا ، وقال له : أوصيك بأمور منها : أنك لا تدخل إلى غير « 1 » عسكر الشام ، فإنّ كلّ عسكر ما عدا أهل الشام يقتلك ، ولو علم أنك عثمان باشا . ومنها أنك لا تعلم أحدا بنفسك قبل وصولك إلى مأمنك . ومنها أنني أرسل معك [ ستة ] « 2 » رجال من جماعتك الذين كانوا معك عندما وقعت عندنا فاحذر منهم فإنّهم يرجعون عنك . وقال له : أنا عملت معك مروءة على مقدار قدرتي فإن استطعت أن تفعل معي جميلا عندما تصل إلى حضرة السلطان فافعل . فقال له عثمان باشا : ما يظهر لك فعلي إلا إذا وصلت إلى موضع أقدر فيه على الكلام النافذ ، وإلّا فلي العذر ما دمت لا أقدر . وودّعه وسار ومعه ستة أنفار منهم واحد صغير أمرد ، والبقية رجال . فلما قارب العساكر السلطانيّة رجع عنه الخمسة ولم يتبعه سوى الولد الصغير الأمرد . فالتفت اليه الباشا وقال له باسمه : يا فلان أنت رفيقي ، وقد صرت من اليوم صديقي ، فتكون بعدها شريكا لي في المنصب والنعمة والدولة . واللّه لا أصعد إلى مكان إلّا وأنت معي صاعد ، ولا أقدر على سعادة إلّا ولك منها الكفّ والساعد .
هامش
( 1 ) ساقطة من ب ، م . ( 2 ) الزيادة من ه .