قدومهم إلى نواحي الفرات تقدم هو أيضا واجتمع بهم في مدينة عينتاب ، وهناك عرض العساكر كلّها ، واستدعى الشّاميين فرأى لهم جمعا راعه واسترعاه ، وفرح به حيث استدناه ، لأنهم الآن زينة العساكر ، وبهجة المناظر ، وأعطاهم العطايا الحسنة . ووهبهم الهبات المستحسنة ، وصافح أميرهم وهو مولانا الوزير السيد محمد الاصفهاني الذي سيأتي ذكره في حرف الميم إن شاء اللّه تعالى .
وبلغني ممن شاهدهما عند التلاقي أن الوزير السيّد أهوى لتقبيل يد الوزير حسن باشا فأعجله عن تقبيله ، وتواضع معه تواضعا ظهر عليه وهال به قلبه ، وتسايرا إلى أن دخل السردار حسن باشا سرادقه ، فنزل معه السيد المذكور . وسقى العسكر الشاميّ الشراب المعنبر اللطيف ، وأكرمهم كما أكرم السيد الشريف ، وسار كلّ إلى مكانه ، وذهب كل إلى ( 129 ب ) إصلاح شأنه ، وزحفوا إلى جانب الخارج عبد الحليم .
فورد الخبر بأنّ إبراهيم باشا الشهير بحاجي إبراهيم باشا المتقدّم ذكره في هذا التاريخ « 1 » ورد بالعساكر الرومية السلطانية ، وأنه بادر بهم إلى لقاء الخارجيّ ، الباغي عبد الحليم اليازجي ، وأنه كسر كسرة شنيعة ، وأنّ اليازجي انتصر عليه وعلى عسكره وغنمه جميعه ، فانكسرت القلوب لهذا الأمر واستقبح الناس من إبراهيم باشا مبادرته إلى لقاء اليازجي قبل استكمال العساكر المنصورة ، وارتجّت لذلك الدنيا ، وطمع في الإسلام العدوّ ، وماجت الأطراف . وطمع اليازجي في استمرار الانتصار والانتصاف ، وكان يقول لجماعته الذين لفّقهم : بقي علينا مقابلة هذه القافلة . ليشير بذلك إلى لقاء حسن باشا السردار ومن معه من العسكر الجرّار ، كأنه يقيسهم على عسكر إبراهيم ، وكم بين السليم والسقيم ، والنادم والنديم ، والغارم والغريم . وكان
هامش
( 1 ) انظر الجزء الأول ص 319 .