يقول لجماعته اكسروا هذه الشرذمة ، وبعد ذلك يذهب كلّ أحد إلى منصبه الذي له عيّناه ، وإليه وجّهناه .
فلم يزل العسكر المنصور السلطاني يتقرّب قليلا قليلا ، واليازجي يقابلهم ظانا أنه يجد إلى الظفر سبيلا ، إلى أن التقى الجيشان ، في مكان من نواحي سيواس يقال له البستان ، فأسند اليازجي إلى ذيل جبل ظنّ أنه يعصمه ، وما علم أنه يكسره ويقصمه ، ووضع المدافع الكبيرة التي كان قد أخذها من عسكر الروم حين كسره مع إبراهيم باشا ، وصفّ رجاله وراءه بالبنادق الصغيرة ، وضرب المدافع في وجه العسكر المنصور ، فلم تصب أحدا ، ولم تسق لمؤمن ردا ، ولكن سيّر عسكره وصدموا عسكر الأكراد ، وعسكر ( أرزن الروم ) وعسكر ( وان ) ، إلى أن أرجعوهم إلى مواقفهم .
هذا والسردار واقف ، والألوية تخفق فوق رأسه ، وأمارات النصر قد أشعلت نجوم نبراسه .
وكان الأمر قد سبق لعسكر الشام بأن يتوقفوا في لقاء عسكر اليازجي . وكان ذلك رأيا من السيد محمد الوزير ، وما ذاك إلا أنه قال للسردار يا مولانا ان غلب غير عسكر الشام كانت لهم قدرة على تداركه وتلاقيه ، وأمّا هم فإن غلبوا عزّ على غيرهم صدمة الخارجي وتلاقيه ، فالأولى أن نجعلهم لنا كمينا ، ونبقيهم لسيف النصرة يمينا ، وكان ذلك رأيا مستحسنا .
فلما تراجعت العساكر السلطانية ، وصدمتهم ( 130 جهنىّ ) العساكر الخارجية ، بادر الشاميّون بالتكبير ، ودهموا عسكر اليازجي متقدّمين من غير تأخير ، فردوهم على أعقابهم ناكصين ، ووضعوا فيهم السيف إلى أن عادوا في الدماء غائصين ، وأظلتهم العقبان ، وطعنهم الخرصان ، وزأرت عليهم أسود الشام ، واظهروا فيهم الانتقام .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 147
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص١٤٧