من أهل الولاية ، وأنه لم يغفل عن ولده ولا بعد الموت بدليل ما صدر عليه من الوصاية .
ومكث حسن باشا المذكور في ولايته للشام المرة الثانية تزيد على سنتين ، ثم عزل عنها ، ثم أعيد إليها ثالثا . ولم يسبق لغيره من أمراء آل عثمان أن يتولى الشام ثلاث مرات .
ومن عجيب ما وقع في أيامه أنّ رجلا من بوّابي السلطنة العثمانية ، قد قدم إلى دمشق بأحكام سلطانية ، في أمر يتعلّق بالأشقياء بني الخطاب خذلهم اللّه تعالى . وذلك أنهم أكلوا ميراث رجل يقال له محمود الأعور وكان ميراثه يعود للسلطنة لعدم قريب يرثه . فحضر البوّاب المذكور للتفتيش على مال الرجل المذكور ، وكان اسم البوّاب محمودا ، وكان لقبه بالتركية تكري بلماز « 1 » يعني الذي لا يعرف ربّه . فتجاوز محمود المذكور في الأمور حتى أنه سجن من العلماء الشيخ إسماعيل النابلسي المتقدم ذكره « 2 » . وسجن معه الشيخ محمد الحجازي الحمصي الشافعي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . وبالغ محمود المذموم في التعدّي إلى أن ملأ قاعة بني الزّمن بدمشق من المسجونين الأعيان بغير طريق . فكتب بعض أعيان دمشق في شأنه مكاتيب وأرسلوها إلى الباب العالي . فحضرت المكاتيب إلى حضرة المفتي الأعظم شيخ الاسلام الشهير بچويزاده ، بلّغه اللّه في الجنة الحسنى وزاده ، بما فعل محمود المذموم مفصلا ، فعرضها على حضرة المرحوم السلطان مراد بواسطة الوزير سياوس باشا فخرج الحكم السلطانيّ على موجب الفتوى الشريفة بقتل البوّاب محمود بعد الإثبات عليه . فورد الحكم إلى دمشق وأمير الأمراء بها حسن باشا ( 128 ب ) صاحب الترجمة وقاضي القضاة بها علي أفندي بن المرحوم قاضي العساكر سنان جلبي أفندي
هامش
( 1 ) « تكوي بلماز » .
( 2 ) انظر ص 61 من هذا الجزء .