تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
إلى أن استقرّ الأمر أنه في جبال في هاتيك « 1 » البراري يقال لها جبال ( جانبك ) ، وسمعت ممن رآها أنها في غاية التوعّر ، وأنّ الوصول إلى ذراها في نهاية التعسّر . فأقصروا عند ذلك عن طلبه ، ( 130 ب ) وعلموا أنه قد جدّ في هربه ورهبه ، واجتمعت العساكر على السردار في نواحي قونية ، وما ذاك إلّا أن السردار خاف أن يكون توجّه إلى جانب دار السلطنة أو ما يقرب منها ، فلما تحقّق مكانه بإخبار ثقات من المسلمين عطف السير نحوه ، وسارت وراءه العساكر كلّها ، إلّا شرذمة من عسكر الشام فإنّهم لما ساقوا وراء اليازجي الخارجي قاربوا نواحي حلب ، وكانوا يسمعون أن السردار يشتّي بها ، فانعطفوا عليها ، وعلموا أنهم قربوا من أوطانهم ، فاشتاقوا إليها ، لا سيما من أثقلته الغنيمة من أثقال اليازجي وأمواله فإنه طار إلى الشام بغير جناح ، ورام أن يستر ما عليه من العتاب والجناح . ولما قرب السردار من مكان اليازجي الخارجي أرسل اليه عسكرا كثيفا ، وجمعا منيفا ، فظفر منهم ، وعطف متحوّلا عنهم ، فلحقوه في بعض الجبال فواقعهم ، وكان السردار عليهم حينئذ عثمان باشا ابن المرحوم باقي بك التبريزي الأصل ، وهو من أقارب المرحوم شيخ الإسلام سعد الدين أفندي المفتي خواجة السلطان مراد . فإنّه تقدم وأقدم ، إلى أن توسّط هاتيك الجبال الموعرة ، والقفار المتوعّرة . فبينما هو على الصباح ، والضباب قد عمّ النّواحي ، وإذا بقوم قد وقع بينهم وما عرف عينهم ، لأنّ الكلّ مسلمون ، والكلّ بلسان التركية يتكلمون ، فحقّق الحال فإذا هو واقع بين جموع مغلولة ، وسيوف مسلولة ، فعرف
هامش
( 1 ) ه « إلى أن استقر أنه في هاتيك . . . » .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 149 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد